يعمر ح وثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ وَهَذَا حَدِيثُهُ ثنا أبى ثنا كهمس عن بن بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ قَالَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَالَ فِي الْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ) اعْلَمْ أَنَّ مُسْلِمًا رَحِمَهُ اللَّهُ سَلَكَ فِي هَذَا الْكِتَابِ طَرِيقَةً فِي الْإِتْقَانِ وَالِاحْتِيَاطِ وَالتَّدْقِيقِ وَالتَّحْقِيقِ مَعَ الِاخْتِصَارِ الْبَلِيغِ وَالْإِيجَازِ التَّامِّ فِي نِهَايَةٍ مِنَ الْحُسْنِ مُصَرِّحَةً بِغَزَارَةِ عُلُومِهِ وَدِقَّةِ نَظَرِهِ وَحِذْقِهِ وَذَلِكَ يَظْهَرُ فِي الْإِسْنَادِ تَارَةً وَفِي الْمَتْنِ تَارَةً وَفِيهِمَا تَارَةً فَيَنْبَغِي لِلنَّاظِرِ فِي كِتَابِهِ أَنْ يَتَنَبَّهَ لِمَا ذَكَرْتُهُ فَإِنَّهُ يَجِدُ عَجَائِبَ مِنَ النَّفَائِسِ وَالدَّقَائِقِ تَقَرُّ بِآحَادِ أَفْرَادِهَا عَيْنُهُ وَيَنْشَرِحُ لَهَا صَدْرُهُ وَتُنَشِّطُهُ لِلِاشْتِغَالِ بِهَذَا الْعِلْمِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ أَحَدٌ شَارَكَ مُسْلِمًا فِي هَذِهِ النَّفَائِسِ الَّتِي يُشِيرُ إِلَيْهَا مِنْ دَقَائِقِ عِلْمِ الْإِسْنَادِ وَكِتَابُ الْبُخَارِيِّ وَإِنْ كَانَ أَصَحَّ وَأَجَلَّ وَأَكْثَرَ فَوَائِدَ فِي الْأَحْكَامِ وَالْمَعَانِي فَكِتَابُ مُسْلِمٍ يَمْتَازُ بِزَوَائِدَ مِنْ صَنْعَةِ الْإِسْنَادِ وَسَتَرَى مِمَّا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَا يَنْشَرِحُ لَهُ صَدْرُكَ وَيَزْدَادُ بِهِ الْكِتَابُ وَمُصَنِّفُهُ فِي قَلْبِكَ جَلَالَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا قُلْتُهُ فَفِي هَذِهِ الْأَحْرُفِ الَّتِي ذَكَرَهَا مِنَ الْإِسْنَادِ أَنْوَاعٌ مِمَّا ذَكَرْتُهُ فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ أَوَّلًا حَدَّثَنِي أَبُو خَيْثَمَةَ ثُمَّ قَالَ فِي الطَّرِيقِ الْآخَرِ وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ فَفَرَّقَ بَيْنَ حَدَّثَنِي وَحَدَّثَنَا وَهَذَا تَنْبِيهٌ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَعْرُوفَةِ عِنْدَ أَهْلِ الصَّنْعَةِ وَهِيَ أَنَّهُ يَقُولُ فِيمَا سَمِعَهُ وَحْدَهُ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ حَدَّثَنِي وَفِيمَا سَمِعَهُ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ حَدَّثَنَا وَفِيمَا قَرَأَهُ وَحْدَهُ عَلَى الشَّيْخِ أَخْبَرَنِي وَفِيمَا قُرِئَ بِحَضْرَتِهِ فِي جَمَاعَةٍ عَلَى الشَّيْخِ أَخْبَرَنَا وَهَذَا اصْطِلَاحٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَهُمْ وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَهُمْ وَلَوْ تَرَكَهُ وَأَبْدَلَ حَرْفًا مِنْ ذَلِكَ بِآخَرَ صَحَّ السَّمَاعُ وَلَكِنْ تَرَكَ الْأَوْلَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ فِي الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ كَهْمَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ثُمَّ فِي الطَّرِيقِ الثانى أعاد الرواية عن كهمس عن بن بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى فَقَدْ يُقَالُ هَذَا تَطْوِيلٌ لَا يَلِيقُ بِإِتْقَانِ مُسْلِمٍ وَاخْتِصَارِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقِفَ بِالطَّرِيقِ الْأَوَّلِ عَلَى وَكِيعٍ وَيَجْتَمِعُ مُعَاذٌ وَوَكِيعٌ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ كَهْمَسٍ عَنِ بن بُرَيْدَةَ وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ فَاسِدٌ لَا يَصْدُرُ إِلَّا مِنْ شَدِيدِ الْجَهَالَةِ بِهَذَا الْفَنِّ فَإِنَّ مُسْلِمًا رَحِمَهُ اللَّهُ يَسْلُكُ الِاخْتِصَارَ لَكِنْ بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ خَلَلٌ وَلَا يَفُوتُ بِهِ مَقْصُودٌ وَهَذَا الْمَوْضِعُ يَحْصُلُ فِي الِاخْتِصَارِ فِيهِ خَلَلٌ وَيَفُوتُ بِهِ مَقْصُودٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ وَكِيعًا قَالَ عَنْ كَهْمَسٍ وَمُعَاذٌ قَالَ حَدَّثَنَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.