ومن ذلك توسُّعُه في اشتقاق الأفعال، لكونه أخفّ من القياس على الأسماء: وكذلك عدم اكتراثه بالتعدية واللزوم، واستعماله القاصر متعدياً كما في لفظ آدوا من قوله:
وحاسد قبّة بنيت لروح ... أطال عمادها سلف وآدوا (٢)
فآد بمعنى اشتد وقوي. والمعروف في لسان العرب أنه قاصر.
وكان بشار مع إدلاله بعلمه وأدبه، وسعة معرفته بكلام العرب نثره وشعره، لا يأبه أن يأتي في نظمه بما يفارق أحكام العروض. فقوله:
إن ابن زيد لا زال مستعملاً ... للخير يفشي في مصره العرفاء
وهذا البيت من المنسرح، عروضه صحيحة، وضربه مطوي.
وقد استعملها بشار في الشاهد الذي ذكرناه من شعره بعروض مطوية وضرب مطوي، آتياً هكذا بالعروض والضَّرب كليهما على وزن مفتعلن. ولم يكتف بهذا في البيت الأول، ولكنه جرى عليه في كامل أبيات القصيدة. فقال في الثاني:
(١) ابن عاشور: ٣/ ٩٣. (٢) ابن عاشور. مقدمة الديوان: ٨٢. (٣) ابن عاشور: مقدمة الديوان: ٨٣.