لم تسمح قريحة بمقاله، بيد أنه لم يسبق إلى التأليف في غرضه أحد من علماء الإسلام، ولا استودعت لطائف مقاصده بشيء من صحائف الأعلام. فكل من تصفّحه بعين الإنصاف، لا يشك في أنه ينبوع نصح صافٍ، نبع للأمة الإسلامية عند اشتداد ظمئها لمثله ... فهو كطبيب عارف بأمراض الدول، خبير بجبر ما يعرض لها من التوهين والخلل. ومن فوائده التي بمثلها يُتفاخر، تعريف كل منا والأجنبي بحال الآخر، إذ لولا المعرفة بحاله، ما أمكن الاستعداد لنزاله" (١).
وبحكم مسايرته لأفكار خير الدين واتجاهاته، واقتناعه بدعوته وآرائه، نجده يقول في تقريظ أول له: