عاقلًا)، مشيرًا بذلك إلى قول أبي بكر لزيد بن ثابت - رضي الله عنهما - حين أراد أن يستعمله:(إنك رجل شابٌّ عاقل لا نتَّهِمك)(١).
ومن مخاطر الأزمان المتأخرة اضطراب الموازين، وفساد القيم، إلى الدرجة التي وصفها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله:«سيأتي على الناس سنوات خدَّاعات؛ يُصدَّق فيها الكاذب، ويُكذَّب فيها الصادق، ويُؤتَمن فيها الخائن، ويُخوَّن فيها الأمين، وينطِقُ فيها الرُّوَيْبضة في أمر العامة، قيل وما الرُّوَيْبضة؟ قال: الرجل التافِهُ»(٢).
ومن خشي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من انتشار الخيانة بعد قرون الخير فقال:«إن بعدكم قومًا يخونون ولا يُؤتَمَنون»(٣).
ومن ذلك الحين استمرَّ مسلسل السقوط، إلى أن أصبحنا نرى الأمر يوسَّد إلى غير أهله، ويُؤتَمن الخائن، ويُخوَّن الأمين، ويغدو الأمناء - حقًّا - ندرةً يُشار إليهم كما جاء في الحديث: ... «... فيصبح الناس يتبايعون، فلا يكاد أحدهم يُؤدِّي الأمانة، فيقال: إن في بني فلان رجلًا أمينًا»(٤)، ومع نُدْرة هؤلاء الأمناء يُستَبعدن ويُولَّى غيرهم، ويكون ذلك سببًا في تضييع الأمانات - وهو من علامات الساعة - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ضُيِّعت الأمانة فانتظر الساعة»، «قال أبو هريرة: كيف إضاعتها يا رسول الله؟» «قال: إذا أُسنِد الأمر إلى غير أهله، فانتظر
(١) صحيح البخاري - كتاب الأحكام - باب ٣٧ - الحديث ٧١٩١. (٢) صحيح سنن ابن ماجه - كتاب الفتن - باب ٢٤ - الحديث ٣٢٦١/ ٤٠٣٦ (صحيح). (٣) صحيح البخاري - كتاب الشهادات - بابا ٩ - الحديث ٢٦٥١. (٤) صحيح البخاري - كتاب الرقاق - بابا رفع الأمانة - الحديث ٦٤٩٧.