فإذا عظَّمَ العبدُ ما عظَّمَه اللهُ تبارك وتعالى، امْتَلَأَ قلبُه بالتعظيمِ لله والخشيةِ منه، كما قال تعالى:{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}[الحج:٣٢]، وكانَ من شدةِ تعظيمِ السلفِ لله ?، أنَّهم كانوا يبكُونَ إذا خُولِفَ أمرُ اللهِ سبحانه وتعالى من غيرِهم، فعن ربيعِ بن عتابٍ قال: كنتُ أمشِي مع زيادِ بن جريرٍ، فسَمِعَ رَجُلًا يحلِفُ بالأمانَةِ. قال: فنظرتُ إليه وهو يبكِي قلت: ما يبكِيكَ؟ فقال: أما سَمِعْتَ هذا يحلفُ بالأمانةِ؟ فَلَئَنْ تُحَكُّ أحشَائِي حتى تُدْمَى أَحَبُّ إليَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ بالأمانةِ (٢).
وكان عمرُ بنُ ذرٍّ يقولُ: آنَسكَ جانبُ حِلْمِهِ فتوثَّبْتَ على معاصِيه!
(١) مفتاح دار السعادة (١/ ١٩٩). (٢) الحلية (٤/ ١٩٦).