ابنًا أنا به معجب، وإن له في قلبي موقعًا، فأحب أن تحدثه بأحاديث، فسكت، فلما خرج قال: أتراه لا يرى ما أنا فيه؟!» (١).
ثم استقر الأمر بالإمام ألا يحدث إلا ولده وحنبل ابن عمه.
قال عبد الله:«سمعت أبي سنة سبع وثلاثين ومائتين يقول: قد استخرت الله أن لا أحدث حديثًا على تمامه أبدًا، ثم قال: إن الله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}[المائدة: ١]، وإني أعاهد الله أن لا أحدث بحديث على تمامه أبدًا، ثم قال: ولا لك، وإن كنت تشتهي.
فقلت له بعد ذلك بأشهر: أليس يروى عن شريك، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «العهد يمين» (٢)؟ قال: نعم سكت، فظننت أنه سيكفر، فلما كان بعد أيام قلت له في ذلك، فلم ينشط للكفارة، ثم لم أسمعه يحدث بحديثٍ على تمامه» (٣).
(١) السير (١١/ ٢٧٦)، وينظر: مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص (٤٥١). (٢) لم أقف عليه عن ابن عباس، وهو بهذا الإسناد ضعيف؛ لحال شريك القاضي ويزيد بن أبي زياد، وقد أخرجه عبد الرزاق (١٥٩٨١، ١٥٩٨٢) عن طاووس والشعبي من قولهما. (٣) السير (١١/ ٣٠٩)، وينظر: مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص (٤٥١ - ٤٥٢).