وقال يحيى: عاصم بن حكيم عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود قال: لما نزلت هذه الآية {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم}(١) قال أصحاب
النبي - صلى الله عليه وسلم -: وأينا لم يظلم نفسه؟ فنزلت هذه الآية {إن الشرك لظلم عظيم}(٢). (٣)
وعند تفسيره لقوله تعالى {أم اتخذ عند الرحمن عهدا}(٤)، قال: أخبرني صاحب عن الأعمش عن أبي الضحاك عن مسروق عن خباب بن الأرت قال: كنت قينا في الجاهلية، فعملت للعاصي بن وائل حتى اجتمع لي عنده دراهم فأتيته أتقاضاه، فقال: والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد، فقلت: لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث، قال: وإني لمبعوث؟. قلت: نعم. قال: فسيكون لي ثَمّ مال وولد فأقضيك، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية إلى قوله {ويأتينا فردا}(٥). (٦)
وأما تعرضه لفضائل السور والآيات فمن أمثلته:
ذكر في آخر آية من سورة البقرة وهي قوله {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما كسبت}(٧)، أنها دعاء غفر الله به للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم نقل حديثا من طريق قتادة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي سنة، فوضعه تحت العرش فأنزل منه آيتين فختم بهما سورة البقرة، لا تقرآن في بيت، فيقربه الشيطان ثلاث ليال {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه}(٨) إلى آخر السورة.
(١) الأنعام: ٨٢. (٢) لقمان: ١٣. (٣) ق: ٨٢، أخرجه البخاري - كتاب التفسير: تفسير سورة لقمان - {لاتشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم} رقم ٤٧٧٦، ومسلم - كتاب الإيمان - باب صدق الإيمان وإخلاصه رقم ١٢٤ كلاهما من طريق الأعمش به. (٤) مريم: ٧٨. (٥) مريم: ٨٠. (٦) ق: ٢٤. (٧) البقرة: ٢٨. (٨) البقرة: ٢٨٥، ٢٨٦إسناده ضعيف لإرساله ولكن أخرج أحمد ٤/ ٢٧٤ والترمذي - كتاب فضائل القرآن - باب ماجاء في سورة البقرة ٥/ ١٦٠، والدارمي - كتاب فضائل القرآن - باب في فضل سورة البقرة ٢/ ٤٤٩ وابن حبان باب قراءة القرآن - ذكر البيان بأن آخر سورة البقرة إذا قرئ في دار ... ٢/ ١١٠، والحاكم في المستدرك - كتاب فضائل القرآن - باب أخبار في فضل سورة البقرة ١/ ٥٦٢، كتاب التفسير - باب من سورة البقرة ٢/ ٢٦٠ وغيرهم عن النعمان بن بشير مرفوعا الجزء الأول منه وصححه ابن حبان والحاكم وقال الترمذي: حسن غريب. وله طرق أخرى وشواهد (انظر موسوعة فضائل سور وآيات القرآن ١/ ١٨٦ - ١٨٨) وأما الجزء الثاني فهو عند ابن حبان وغيره وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ص: ٩١ عن أبي قلابة مرسلا. وأخرج الطبراني ٢/ ١٦١ عن معاذ ابن جبل في حديث طويل معناه وأخرجه أيضا الحاكم ١/ ٥٦٣ وصححه وسكت الذهبي.