وَالْعَدْلُ ما عليه هذه الأمة من التوسط بين هذين الأمرين من الوقوف عند أوامر الشرع ونواهيه وتناول مباحاته.
وَثَانِيهَا: أن التشديدات والتكاليف الشاقة في دين موسى عليه السلام كثيرة جدًّا، والمساهلة كثيرة في دين عيسى عليه السلام، وهذه الأمة متوسطة بين الأمرين، ولذلك أمثلة:
مِنْهَا: أن في شرع موسى عليه السلام يحتم استيفاء القصاص في القتل العمد، وفي شرع عيسى عليه السلام إيجاب العفو فقط، وفي شرع هذه الأمة التخيير بين القصاص والعفو.
وَمِنْهَا: أن في شرع موسى اجتناب المرأة في حالة الحيض حتى عن المؤاكلة وسائر وجوه المخالطة، وفي شرع عيسى حلّ كل شيء حتى الوطء، وهذه الأمة وسط بين ذلك في حل المخالطة وتحريم الجماع.
وقوله تعالى: {طه (١) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى} (٣) مع قوله تعالى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا}(٤)؛ علمت أن تكاليف هذه الأمة كلها وسط بين طرفي الإفراط والتفريط فكانت عدلًا وخيارًا لكونها كذلك.
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ في قوله تعالى:{لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ}(٥) على أقوال:
أَحَدُهَا: أن المراد به شهادة هذه الأمة للأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالتبليغ عند جحد أممهم ذلك وإنكارهم أنهم بلغوهم، وحجة ذلك ما روى البخاري في