و"الرَّسُولُ" أصله من الرسل وهو الانبعاث على تؤدة ورفق، يقال: ناقة رسول إذا كانت سهلة السير، ثم يصدر منه الرفق فقط تارة فيقال لمن أمر به: على رسلك وإن لم يكن ثَمَّ سير، وتارة الانبعاث فقط فاشتق منه لفظ الرسول.
وأما في حق رسول اللَّه فلا يخلو عن المعنى الآخر؛ لما أمر به رسل اللَّه من الرفق بأممهم:
قال اللَّه سبحانه:{فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا}(١).
وقال لنبينا -صلى اللَّه عليه وسلم-: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}. . . الآية (٢).
إِحْدَاهُمَا: الرد على اليهود لعنهم اللَّه في إنكارهم نبوة عيسى عليه الصلاة والسلام وطعنهم عليه.
وَالثَّانِيَةُ: الرد على النصارى لعنهم اللَّه تعالى في دعواهم أنه ابن اللَّه؛ إذ لو كان ابنه أو شريكًا له في الإلهية لم يرسله، ويقوى هذا بالإعراب الذي ذكره أبو البقاء (٣) رحمه اللَّه من جعله خبر المبتدأ {رَسُولِ اللَّهِ} فيكون مفيدًا انحصار عيسى في هذا الوصف، واللَّه أعلم.
ومعنى كون عيسى ابن مريم كلمة اللَّه: أنه وجد بكلمة اللَّه وأمره لا غير، من غير واسطة أب ولا نطفة.