فالغضب واحمرار الوجه علامة يفهم منها التشديد في النهي عن التقاط ضالة الإبل ما دام عدم التقاطها لا يعرضها لخطر.
٢ - روى البخاري عن عبد الله، قال: قَسَم النبي - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا قِسْمَةً فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَار: إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ الله. قُلْتُ: أَمَا والله لآتِيَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي مَلأ فَسَارَرْتُهُ فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ ثُمَّ قَالَ:"رَحْمَةُ الله عَلَى مُوسَى أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ". (٥)
فالغضب واحمرار الوجه علامة على عِظَم حرمة التشكيك في عدل النبي - صلى الله عليه وسلم - والطعن في حكمه، وتأذيه - صلى الله عليه وسلم - من ذلك، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يغضب لنفسه، فإذا غضب فإنما ذلك لإنتهاك حرمات الله تعالى.
(١) الوكاء: ما يشدّ به رأس القربة. انظر الرازي، محمد بن أبي بكر: مختار الصحاح، (بيروت: مكتبة لبنان، ١٩٨٨ م)، مادة "وك ي" ص ٣٣٠. (٢) العِفَاص: جلد يلبسه رأس القارورة، وعفاص الراعي وعاؤه الذي تكون فيه النفقة. انظر ابن منظور: لسان العرب، ج ٧، ص ٥٥. (٣) التسويد في هذا الحديث والأحاديث التالية من عندنا لبيان موضع الإستشهاد. (٤) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب (٢٨)، مج ١، ج ١، ص ٣٨ - ٣٩ الحديث (٩١). (٥) المصدر السابق، كتاب الإستئذان، باب (٤٧)، مج ٤، ج ٧، ص ١٨٤ الحديث (٦٢٩١). (٦) الترمذي، محمد بن عيسى بن سورة: سنن الترمذي، تحقيق وتصحيح عبد الرحمن محمد عثمان، (بيروت: دار الفكر، ١٤٠٠ هـ / ١٩٨٠ م)، أبواب القدر، باب (١)، ج ٣، ص ٣٠٠، الحديث (٢١٣٣).