ورَنِقَ رَنَقاً، فَهُوَ رَنِقٌ ورَنْقٌ، بِالتَّسْكِينِ، وتَرَنَّقَ: كَدِرَ؛ أَنشد أَبو حَنِيفَةَ لزُهَير:
شَجَّ السُّقاةُ عَلَى ناجُودِها شَبِماً ... مِن مَاءِ لِينَة، لَا طَرْقاً وَلَا رَنَقا
كَذَا أَنشده بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالنُّونِ. الْجَوْهَرِيُّ: مَاءٌ رَنْق، بِالتَّسْكِينِ، أَي كَدِر. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَدْ جُمِعَ رَنْقٌ عَلَى رَنائق كأَنه جَمْعُ رَنِيقة؛ قَالَ الْمَجْنُونُ:
يُغادِرْنَ بالمَوْماةِ سَخْلًا، كأَنه ... دَعامِيصُ مَاءٍ نَشَّ عَنْهَا الرّنائقُ
وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ: وَسُئِلَ أَيَنْفُخ الرَّجُلُ فِي الْمَاءِ؟ فَقَالَ: إِن كَانَ مِنْ رَنَقٍ فَلَا بأْس
أَي مِنْ كَدَرٍ. يُقَالُ: مَاءٌ رَنْق، بِالسُّكُونِ، وَهُوَ بِالتَّحْرِيكِ مَصْدَرٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
ابْنِ الزُّبَيْرِ «٢»: لَيْسَ للشارِبِ إِلّا الرَّنْقُ والطَّرْقُ.
ورَنَّقَه هُوَ وأَرْنَقه إِرناقاً وَتَرْنِيقًا: كدَّرَه. والرَّنْقة: الْمَاءُ الْقَلِيلُ الكَدِر يَبْقَى فِي الْحَوْضِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَصَارَ الطِّينُ رَنْقة وَاحِدَةً إِذا غلَب الطِّينُ عَلَى الْمَاءِ؛ عَنْهُ أَيضاً. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: التَّرْنوق الطِّينُ الَّذِي فِي الأَنهار والمَسِيل. ورَنِقَ عيشُه رَنَقاً: كَدِرَ. وَعَيْشٌ رَنِقٌ: كَدِرٌ. وَمَا فِي عيشِه رَنَقٌ أَي كَدَرٌ. ابْنُ الأَعرابي: التَّرْنِيقُ يَكُونُ تَكْدِيراً وَيَكُونُ تَصْفِية، قَالَ: وَهُوَ مِنَ الأَضْداد. يُقَالُ: رَنَّق اللَّهُ قَذاتَك أَي صَفّاها. والتَّرْنِيقُ: كَسْر الطَّائِرِ جناحَه مِنْ دَاءٍ أَو رَمْي حَتَّى يَسْقُطَ، وَهُوَ مُرَنَّقُ الجَناحِ؛ وأَنشد:
فيَهْوِي صَحِيحاً أَو يُرَنِّقُ طائرُهْ
وتَرْنِيقُ الطَّائِرِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحدهما صَفُّه جَنَاحَيْهِ فِي الْهَوَاءِ لَا يُحرِّكهما، وَالْآخَرُ أَن يَخْفِقَ بِجَنَاحَيْهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
إِذا ضَرَبَتْنا الرِّيحُ رَنَّق فَوْقَنا ... عَلَى حَدِّ قَوْسَيْنا، كَمَا خَفَقَ النَّسْرُ
ورَنَّق الطائرُ: رَفْرَفَ فَلَمْ يَسْقُطْ وَلَمْ يَبْرَحْ؛ قَالَ الرَّاجِزُ
وتَحْتَ كُلِّ خافِقٍ مُرَنِّقِ، ... مِن طيِءٍ، كلُّ فَتًى عَشَنَّقِ
وَفِي الصِّحَاحِ: رَنَّق الطائرُ إِذا خفَق بِجَنَاحَيْهِ فِي الْهَوَاءِ وَثَبَتَ فَلَمْ يَطِرْ. وَفِي حَدِيثِ
سُلَيْمَانَ: احْشُروا الطيرَ إِلا الرَّنْقاء
؛ هِيَ الْقَاعِدَةُ عَلَى الْبَيْضِ. وَفِي الْحَدِيثِ
أَنه ذَكَر النَّفْخَ فِي الصُّوَرِ فَقَالَ: تَرْتَجُّ الأَرضُ بأَهلها فَتَكُونُ كالسَّفِينة المُرَنِّقة فِي الْبَحْرِ تَضْرِبُهَا الأَمواجُ.
يُقَالُ: رَنَّقت السَّفِينَةُ إِذا دارَتْ فِي مَكانها وَلَمْ تَسِر. ورنَّق: تحيَّر. والتَّرْنِيقُ: قِيام الرَّجل لَا يَدْرِي أَيذهب أَم يَجِيءُ؛ ورَنَّق اللِّواءُ كَمَا يُقَالُ رَنَّق الطَّائِرُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
يَضْرِبُهم، إِذا اللِّواء رنَّقا، ... ضَرْباً يُطِيح أَذْرُعاً وأَسْوُقا
وَكَذَلِكَ الشَّمْسُ إِذا قَارَبَتِ الْغُرُوبَ؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ:
ورَنَّقَتِ المَنِيّة، فهْي ظِلٌّ، ... عَلَى الأَبْطال، دانِيةُ الجَناحِ «٣»
. ابْنُ الأَعرابي: أَرْنَقَ الرجلُ إِذا حرَّك لِواءه للحَمْلة، وأَرْنَق اللواءُ نفسُه ورَنَّقَ فِي الْوَجْهَيْنِ مِثْلُهُ.
(٢). قوله [حديث ابن الزبير] هو هنا في النسخة المعول عليها من النهاية كذلك وفيها من مادة طرق حديث معاوية
(٣). قوله [قَالَ أَبُو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ ورنقت إلخ] عبارة الأَساس: ورنقت منه المنية دنا وقوعها، قال: ورنقت المنية إلخ البيت