قَالَ: وَمَعْنَاهُ يَكُونُ أَن يأْتوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَعَهُمْ أَعمال لَهُمْ صَالِحَةٌ يَتَّكِئُونَ عَلَيْهَا، مأْخوذ مِنَ المَخْصَرَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه نَهَى عَنِ اخْتِصارِ السَّجْدَةِ
؛ وَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحدهما أَن يَخْتَصِرَ الْآيَةَ الَّتِي فِيهَا السُّجُودُ فَيَسْجُدَ بِهَا، وَالثَّانِي أَنْ يقرأَ السُّورَةَ فإِذا انْتَهَى إِلى السَّجْدَةِ جَاوَزَهَا وَلَمْ يَسْجُدْ لَهَا. والمُخاصَرَةُ فِي البُضْعِ: أَن يَضْرِبَ بِيَدِهِ إِلى خَصْرها. وخَصْرُ القَدَمِ: أَخْمَصُها. وقَدَمٌ مُخَصَّرَةٌ ومَخْصُورَةٌ: فِي رُسْغِها تَخْصِير، كأَنه مَرْبُوطٌ أَو فِيهِ مَحَزٌّ مُسْتَدِيرٌ كالحَزِّ، وَكَذَلِكَ اليدُ. وَرَجُلٌ مُخَصَّرُ الْقَدَمَيْنِ إِذا كَانَتْ قَدَمُهُ تَمَسُّ الأَرض مِنْ مُقَدَّمِها وعَقِبها ويَخْوَى أَخْمَصُها مَعَ دِقَّةٍ فِيهِ. وخَصْرُ الرَّمْلِ: طَرِيقٌ بَيْنَ أَعلاه وأَسفله فِي الرِّمَالِ خَاصَّةً، وَجَمْعُهُ خُصُورٌ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:
أَضَرَّ بِهِ ضاحٍ فَنَبْطا أُسَالَةٍ، ... فَمَرٌّ فَأَعْلَى حَوْزِها فَخُصُورُها
وَقَالَ الشَّاعِرُ:
أَخَذْنَ خُصُورَ الرَّمْلِ ثُمَّ جَزَعْنَهُ
وخَصْرُ النَّعْلِ: مَا اسْتَدَقَّ مِنْ قُدَّامِ الأُذنين مِنْهَا. ابْنُ الأَعرابي: الخَصْرانِ مِنَ النَّعْلِ مُسْتَدَقُّها. وَنَعْلٌ مُخَصَّرَةٌ: لَهَا خَصْرانِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن نَعْلَهُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَانَتْ مُخَصَّرَةً
أَي قُطِعَ خَصْراها حَتَّى صَارَا مُسْتَدِقَّيْنِ. والخاصِرَةُ: الشَّاكِلَةُ. والخَصْرُ مِنَ السَّهْمِ: مَا بَيْنَ أَصل الفُوقِ وَبَيْنَ الرِّيشِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والخَصْرُ: مَوْضِعُ بُيُوتِ الأَعراب، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ خُصُورٌ. غَيْرُهُ: والخَصْرُ مِنْ بُيُوتِ الأَعراب مَوْضِعٌ لَطِيفٌ. وخاصَرَ الرجلَ: مَشَى إِلى جَنْبِهِ. والمُخاصَرَةُ: المُخازَمَةُ، وَهُوَ أَن يأْخذ الرجلُ فِي طَرِيقٍ ويأْخذ الْآخَرُ فِي غَيْرِهِ حَتَّى يَلْتَقِيَا فِي مَكَانٍ. واخْتِصارُ الطَّرِيقِ: سلوكُ أَقْرَبِه. ومُخْتَصَراتُ الطُّرُقِ: الَّتِي تَقْرُبُ فِي وُعُورِها وإِذا سَلَكَ الطَّرِيقَ الأَبعد كَانَ أَسهل. وخاصَرَ الرجلُ صَاحِبَهُ إِذا أَخذ بِيَدِهِ فِي الْمَشْيِ. والمُخاصَرَةُ: أَخْذُ الرَّجُلِ بِيَدِ الرَّجُلِ؛ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانَ:
ثُمَّ خاصَرْتُها إِلى القُبَّةِ الخَضْراءِ ... تَمْشِي فِي مَرْمَرٍ مَسْنُونِ
أَي أَخذت بِيَدِهَا، تَمْشِي فِي مَرْمَرٍ أَي عَلَى مَرْمَرٍ مَسْنُونٍ أَي مُمَلَّسٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ؛ أَي عَلَى جُذُوعِ النَّخْلِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْبَيْتُ يُرْوَى لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ كَمَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ مَا ذَهَبَ إِليه ثَعْلَبٌ أَنه لأَبي دهْبَلٍ الجُمَحِيِّ، وَرَوَى ثَعْلَبٌ بِسَنَدِهِ إِلى إِبراهيم بْنِ أَبي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: خَرَجَ أَبو دَهْبَلٍ الْجُمَحِيُّ يُرِيدُ الْغَزْوَ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا جَمِيلًا، فَلَمَّا كَانَ بِجَيْرُونَ جَاءَتْهُ امرأَة فأَعطته كِتَابًا، فَقَالَتْ: اقرأْ لِي هَذَا الْكِتَابَ، فقرأَه لَهَا ثُمَّ ذَهَبَتْ فَدَخَلَتْ قَصراً، ثُمَّ خَرَجَتْ إِليه فَقَالَتْ: لَوْ تَبَلَّغْتَ مَعِي إِلى هَذَا الْقَصْرِ فقرأْت هَذَا الْكِتَابَ عَلَى امرأَة فِيهِ كَانَ لَكَ فِي ذَلِكَ حَسَنَةٌ، إِن شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فإِنه أَتاها مِنْ غَائِبٍ يَعْنِيهَا أَمره. فَبَلَغَ مَعَهَا الْقَصْرَ فَلَمَّا دَخَلَهُ إِذا فِيهِ جوارٍ كَثِيرَةٌ، فأَغلقن عَلَيْهِ الْقَصْرَ، وإِذا امرأَة وَضِيئَةٌ فَدَعَتْهُ إِلى نَفْسِهَا فأَبى، فحُبس وَضُيِّقَ عَلَيْهِ حَتَّى كَادَ يَمُوتُ، ثُمَّ دَعَتْهُ إِلى نَفْسِهَا، فَقَالَ: أَما الْحَرَامُ فو الله لَا يَكُونُ ذَلِكَ وَلَكِنْ أَتزوّجك. فَتَزَوَّجَتْهُ وأَقام مَعَهَا زَمَانًا طَوِيلًا لَا يَخْرُجُ مِنَ الْقَصْرِ حَتَّى يُئس مِنْهُ، وَتَزَوَّجَ بَنُوهُ وَبَنَاتُهُ وَاقْتَسَمُوا مَالَهُ وأَقامت زَوْجَتُهُ تَبْكِي عَلَيْهِ حَتَّى عَمِشَتْ، ثُمَّ إِن أَبا دَهْبَلٍ قَالَ لامرأَته: إِنك قَدْ أَثمت فِيَّ وَفِي وَلَدِي وأَهلي، فأْذني لِي فِي الْمَصِيرِ إِليهم
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.