للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَالذَّهَبُ كُنُوزُ الرُّومِ لأَنه الْغَالِبُ عَلَى نُقُودِهِمْ، وَقِيلَ: أَراد الْعَرَبَ وَالْعَجَمَ جَمَعَهُمُ اللَّهُ عَلَى دِينِهِ وَمِلَّتِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: الأَحمران الذَّهَبُ وَالزَّعْفَرَانُ، وَقِيلَ: الْخَمْرُ وَاللَّحْمُ فإِذا قُلْتَ الأَحامِرَةَ فَفِيهَا الخَلُوقُ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: هُوَ اللَّحْمُ وَالشَّرَابُ والخَلُوقُ؛ قَالَ الأَعشى:

إِن الأَحامِرَةَ الثَّلاثَةَ أَهْلَكَتْ ... مَالِي، وكنتُ بِهَا قَدِيمًا مُولَعا

ثُمَّ أَبدل بَدَلَ الْبَيَانِ فَقَالَ:

الخَمْرَ واللَّحْمَ السَّمينَ، وأَطَّلِي ... بالزَّعْفَرانِ، فَلَنْ أَزَالَ مُوَلَّعَا «٣»

. جَعَلَ قولَه وأَطَّلي بِالزَّعْفَرَانِ كَقَوْلِهِ وَالزَّعْفَرَانِ. وَهَذَا الضَّرْبُ كَثِيرٌ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ:

الْخَمْرَ وَاللَّحْمَ السَّمِينَ أُدِيمُهُ ... والزعفرانَ .........

وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الأَصفران الذَّهَبُ وَالزَّعْفَرَانُ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الأَحمران النَّبِيذُ وَاللَّحْمُ؛ وأَنشد:

الأَحْمَرينَ الرَّاحَ والمُحَبَّرا

قَالَ شَمِرٌ: أَراد الْخَمْرَ وَالْبُرُودَ. والأَحمرُ الأَبيض: تَطَيُّراً بالأَبرص؛ يُقَالُ: أَتاني كُلُّ أَسود مِنْهُمْ وأَحمر، وَلَا يُقَالُ أَبيض؛ مَعْنَاهُ جَمِيعُ النَّاسِ عَرَبُهُمْ وَعَجَمُهُمْ؛ يَحْكِيهَا عَنْ أَبي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ:

بُعِثْتُ إِلى الأَحمر والأَسود.

وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ

عَنِ أَبي ذَرٍّ: أَنه سَمِعَ النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: أُوتيتُ خَمْساً لَمْ يؤتَهُن نَبِيٌّ قَبْلِي، أُرسلت إِلى الأَحمر والأَسود وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ

؛ قَالَ شَمِرٌ: يَعْنِي الْعَرَبَ وَالْعَجَمَ وَالْغَالِبُ عَلَى أَلوان الْعَرَبِ السُّمرة والأُدْمَة وَعَلَى أَلوان الْعَجَمِ الْبَيَاضُ وَالْحُمْرَةُ، وَقِيلَ: أَراد الإِنس وَالْجِنَّ، وَرُوِيَ عَنْ أَبي مَسْحَلٍ أَنه قَالَ فِي قَوْلِهِ بُعِثْتُ إِلى الأَحمر والأَسود: يُرِيدُ بالأَسود الْجِنَّ وبالأَحمر الإِنس، سُمِّيَ الإِنس الأَحمر لِلدَّمِ الَّذِي فِيهِمْ، وَقِيلَ أَراد بالأَحمر الأَبيض مُطْلَقًا؛ وَالْعَرَبُ تَقُولُ: امرأَة حَمْرَاءُ أَي بَيْضَاءُ. وَسُئِلَ ثَعْلَبٌ: لِمَ خَصَّ الأَحمرَ دُونَ الأَبيض؟ فَقَالَ: لأَن الْعَرَبَ لَا تَقُولُ رَجُلٌ أَبيض مِنْ بَيَاضِ اللَّوْنِ، إِنما الأَبيض عِنْدَهُمُ الطَّاهِرُ النقيُّ مِنَ الْعُيُوبِ، فإِذا أَرادوا الأَبيض مِنَ اللَّوْنِ قَالُوا أَحمر: قَالَ ابْنُ الأَثير: وَفِي هَذَا الْقَوْلِ نَظَرٌ فإِنهم قَدِ اسْتَعْمَلُوا الأَبيض فِي أَلوان النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ؛

وَقَالَ عَلِيٌّ، عليه السلام، لِعَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: إِياك أَن تَكُونيها يَا حُمَيْراءُ

أَي يَا بَيْضَاءُ. وَفِي الْحَدِيثِ:

خُذُوا شَطْرَ دِينِكُمْ مِنَ الحُمَيْراءِ

؛ يَعْنِي عَائِشَةَ، كَانَ يَقُولُ لَهَا أَحياناً يَا حُمَيْرَاءُ تَصْغِيرُ الْحَمْرَاءِ يُرِيدُ الْبَيْضَاءَ؛ قَالَ الأَزهري: وَالْقَوْلُ فِي الأَسود والأَحمر إِنهما الأَسود والأَبيض لأَن هَذَيْنِ النَّعْتَيْنِ يَعُمَّانِ الْآدَمِيِّينَ أَجمعين، وَهَذَا كَقَوْلِهِ

بُعِثْتُ إِلى النَّاسِ كَافَّةً

؛ وقوله:

جَمَعْتُم فأَوْعَيْتُم، وجِئْتُم بِمَعْشَرٍ ... تَوافَتْ بِهِ حُمرانُ عَبْدٍ وسُودُها

يُرِيدُ بِعَبْدٍ عَبْدَ بنِ بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ؛ وَقَوْلُهُ أَنَشده ثَعْلَبٌ:

نَضْخَ العُلوجِ الحُمْرِ فِي حَمَّامِها

إِنما عَنَى البيضَ، وَقِيلَ: أَراد المحَمَّرين بِالطِّيبِ. وَحُكِيَ عَنِ الأَصمعي: يُقَالُ أَتاني كُلُّ أَسود مِنْهُمْ وأَحمر، وَلَا يُقَالُ أَبيض. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ

عَبْدِ الْمَلِكِ: أَراكَ أَحْمَرَ قَرِفاً

؛ قَالَ: الحُسْنُ أَحْمَرُ، يَعْنِي أَن الحُسْنَ فِي الْحُمْرَةِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:

فإِذا ظَهَرْتِ تَقَنَّعي ... بالحُمْرِ، إِن الحُسْنَ أَحْمَر


(٣). قوله: [فلن أزال مولعا] التوليع: البلق، وهو سواد وبياض؛ وفي نسخة بدله مبقعاً؛ وفي الأَساس مردّعاً

<<  <  ج: ص:  >  >>