للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

على عمر قبيل أن ينزل به عبد الرحمن بن عوف وعثمان وعلي والزبير وسعد فنظر إليهم فقال: إني قد نظرت لكم في أمر الناس فلم أجد عند الناس شقاقا إلا أن يكون فيكم. فإن كان شقاق فهو فيكم. وإنما الأمر إلى ستة: إلى عبد الرحمن وعثمان وعلي والزبير وطلحة وسعد. وكان طلحة غائبا في أمواله بالسراة. ثم إن قومكم إنما يؤمرون أحدكم أيها الثلاثة. لعبد الرحمن وعثمان وعلي. فإن كنت على شيء من أمر الناس يا عبد الرحمن فلا تحمل ذوي قرابتك على رقاب الناس. وإن كنت يا عثمان على شيء من أمر الناس فلا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس. وإن كنت على شيء من أمر الناس يا علي فلا تحملن بني هاشم على رقاب الناس. ثم قال: قوموا فتشاوروا فأمروا أحدكم. قال عبد الله بن عمر: فقاموا يتشاورون فدعاني عثمان مرة أو مرتين ليدخلني في الأمر ولا والله ما أحب أني كنت فيه علما أنه سيكون في أمرهم ما قال أبي. والله لقل ما رأيته يحرك شفتيه بشيء قط إلا كان حقا. فلما أكثر عثمان علي قلت له: ألا تعقلون؟ أتؤمرون وأمير المؤمنين حي؟ فو الله لكأنما أيقظت عمر من مرقد فقال عمر: أمهلوا فإن حدث بي حدث ليصل لكم صهيب ثلاث ليال ثم أجمعوا أمركم. فمن تأمر منكم على غير مشورة من المسلمين فاضربوا عنقه.

قال ابن شهاب قال سالم: قلت لعبد الله ابدأ بعبد الرحمن قبل علي؟ قال: نعم والله.

قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن أبي معشر قال: حدثنا أشياخنا. قال: قال عمر: إن هذا لأمر لا يصلح إلا بالشدة التي لا جبرية فيها وباللين الذي لا وهن فيه.

قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: كان عمر لا يأذن لسبي قد احتلم في دخول المدينة حتى كتب المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة يذكر له غلاما عنده صنعا ويستأذنه أن يدخله المدينة ويقول إن عنده أعمالا كثيرة فيها منافع للناس. إنه حداد نقاش نجار. فكتب إليه عمر فأذن له أن يرسل به إلى المدينة. وضرب عليه المغيرة مائة درهم كل شهر. فجاء إلى عمر يشتكي إليه شدة الخراج فقال له عمر: ماذا تحسن من العمل؟ فذكر له الأعمال التي يحسن. فقال له عمر: ما خراجك بكثير في كنه عملك. فانصرف ساخطا يتذمر فلبث عمر ليالي. ثم إن العبد مر به فدعاه فقال له: ألم أحدث أنك تقول لو أشاء لصنعت رحى تطحن بالريح؟ فالتفت العبد ساخطا عابسا إلى عمر. ومع عمر رهط.

<<  <  ج: ص:  >  >>