وقال الرازي (١) في أحكام القرآن: والذي يحتج به لقول أصحابنا قوله تعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ}[الأعراف: ١٥٧]، والنجاسة لا محالة من الخبائث.
وقال في الخمر:{رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ}[المائدة: ٩٠].
ومرَّ النَّبي - صَلَّى الله عليه وسلم - بقبرين، فقال:"إنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كبِيرٍ. أَمَّا أَحَدُهُمَا: فَكَانَ لاَ يَسْتَبْرِأُ (٢) مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ (٣): كَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ"(٤). فحرَّمَ الله هذه الأشياءَ تحريماً منهما، ولَم يفرق بين اختلاطها وانفرادها (٥) بالماء، فوجبَ تحريمُ استعمالٍ كُل مَا تيقن (٦) فيه جزءًا من النجاسة، ويكون جهة الحظر من طريق النجاسة أولى من جهةِ الإباحةِ من طريق الماء المُبَاحِ في الأصلِ، بأنُّهُ (٧) مَتَى اجتمع في شيءٍ جهةُ الحظر
(١) هو الجصَّاص. مرّت ترجمته. (٢) في المخطوط: (يستنهز). (٣) في أحكام القرآن: (والآخر). (٤) أخرجه أحمد (١/ ٢٢٥) وعبد بن حميد (٦٢٠) والدارمي (٧٤٥) والبخاري (٢١٨ و ١٣٦١) ومسلم (٢٩٢) وأبو داود (٢٠) والترمذي (٧٠) والنسائي (١/ ٢٨ و ٢٩ و ١٠٦) وابن ماجه (٣٤٧) وابن خزيمة (٥٦) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٠٤) وفي إثبات عذاب القبر (١١٧ و ١١٨) عن ابن عباس - رضي الله عنهما -. (٥) في أحكام القرآن: (بين حال انفرادها واختلاطها). (٦) في أحكام القرآن: (تيقنا). (٧) في أحكام القرآن: (لأنه).