زَمْزَمَ بِنَزْحِ (١) مَاءِ البِئرِ كُلِّهِ، وَلَمْ يَظْهَرْ أثرُه (٢) في الْمَاءِ وكَانَ الْمَاءُ أكثَرَ مِنْ قُلَّتَيْنِ، وذلك بمحضرٍ من الصَّحابة - رضي الله عنهم -، ولم ينكر عليهما أحدٌ، فانعقدَ الإجماع من الصَّحابة على ما قلنَا.
وعرف بهذا الإجماع: أنَّ المُراد بما رواه مالكٌ: هو الماء الكثير الجاري (٣).
وبه تبيَّن: أن ما رواه الشافعيُّ غير ثابتٍ؛ لكونه مخالفًا لإجماع الصحابة - رضي الله عنهم -.
وخبرُ الواحدِ إذا ورد مخالفًا للإجماع يردُّ.
[يدلُّ](٤) عليه: أنَّ علي بن المديني قال: لا يثبت هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (٥).
وقال أبو داود (٦): لا يكادُ يصحُّ لواحدٍ من الفريقين حديثٌ عن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -
= أيضًا عن محمَّد بن حميد بن هشام الرعيني، عن علي بن معبد، عن موسى بن أعين، عن عطاء بن ميسرة، وزاد: إن علي بن أبي طالب قال: إذا سقطت الفأرة أو الدابة في البئر فانزحها حتى يغلبك الماء). (١) في المخطوط: (نزح). (٢) في المخطوط: (أثر). (٣) في البدائع: (والبخاري). (٤) ما بين معكوفتين: من البدائع. (٥) انظر أيضًا في البحر الرائق شرح كنز الدقائق (١/ ٣٠٥) وعمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني (٥/ ١٢٩). (٦) في البدائع: (وذكر أبو داود السجستاني وقال).