فإن قيل: هذا يصدق بما إذا قال عقب السنة من غير اشتغالٍ بما هو من توابع الصلاة.
قلت: نعم. إذا ورد ما يقتضي الوصل أو كراهة الفصل حمل على ذلك. أمّا إذا لم يرد فلا يصرف عن حقيقته.
وبالجملة: فالرّاجح عندي: ما روي عن المتقدمين وكراهة الوصل والإباحة مع الفصل بنحو ما ورد كحديث ثوبان قَالَ: كَانَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا انصرفَ من صلاته: استغفر الله ثلاثًا. وقال: "اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ، وَمِنْكَ السَّلاَمُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ". رواهُ الجماعة إِلاَّ البخاري (٢).
وحديث عبد الله بن الزبير: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ في دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ حِينَ يُسَلّمُ:
(١) رواه البخاري (٨٤٣ و ٦٣٢٩) ومسلم (٥٩٥) والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٤٥ و ١٤٦) وابن خزيمة (٧٤٩) وابن حبان (٢٠١٤) وأبو عوانة (٢/ ٢٤٨ و ٢٤٩) والبغوي في شرح السنة (٧١٧ و ٧٢٠) والبيهقي (٢/ ١٨٦) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -. (٢) رواه الدارمي (١٣٤٨) وأحمد (٥/ ٢٧٥ و ٢٧٩) ومسلم (٥٩١) وأبو داود (١٥١٣) والترمذي (٣٠٠) والنسائي في المجتبى (١٣٣٦) والكبرى (١٢٦٠/ ١) وعمل اليوم والليلة (١٣٩) وابن ماجه (٩٢٨) وابن خزيمة (٧٣٧ و ٧٣٨) وابن حبان (٢٠٠٣) وأبو عوانة (٢/ ٢٤٢) والبيهقي (٢/ ١٨٣) والبغوي في شرح السنة (٧١٤) عن ثوبان - رضي الله عنه -.