القوم (١) بوجهه إن شاء، إن لم يكن بحذائه أحدٌ يصلِّي، لما روي: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إذَا فَرَغَ مِنْ صَلاةِ الْفَجْرِ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ أَصْحَابَهُ، وَقَالَ:"هَلْ رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا؟ "(٢)، كَأَنَّهُ [كَانَ] يَطْلُبُ رُؤيا فِيهَا بُشْرَى فَتْحِ (٣) مَكَّةَ.
فإن كان بحذائه أحدٌ يصلِّي لا يستقبل القوم بوجهه؛ لأنَّ استقبال الصُّورة في الصَّلاة مكروهٌ، لما روي: أَنَّ عُمَرَ [- رضي الله عنه -] رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي إلَى وَجْهِ غَيْرِهِ، فَعَلاهُمَا بِالدِّرَّةِ. وَقَالَ لِلْمُصَلِّي: أَتَسْتَقْبِلُ (٤) الصُّورَةَ؟ وَلِلآخَرِ: أَتَسْتَقْبِلُ (٥) الْمُصَلِّي بِوَجْهِكَ؟ (٦).
وإن شاء انحرف؛ لأنَّ بالانحراف يزول الاشتباه كما يزول بالاستقبال.
ثم اختلف المشايخ في كيفية الانحراف:
قال بعضهم: ينحرف إلى يمين القبلة تبرُّكًا بالتَّيامن (٧).
وقال بعضهم: ينحرف إلى اليسار ليكون يساره إلى اليمين.
وقال بعضهم: هو مخيَّر، إن شاء انحرف يمنةً، وإن شاء يسرةً، وهو
(١) في المخطوط: (القبلة). (٢) رواه الإمام أحمد (٥/ ٨ و ١٤) والبخاري (١٣٢٠ و ٦٦٤٠) ومسلم (٢٢٧٥) والترمذي (٢٢٩٤) والنسائي في الكبرى (٧٦٥٨ و ١١٢٢٦) عن سمرة بن جندب - رضي الله عنه -. (٣) في البدائع: بفتح. (٤) في المخطوط: (استقبل). (٥) في المخطوط: (استقبل). (٦) لم أجده في الكتب المسندة. وانظره في المبسوط للسرخسي (١/ ٣٥) والعناية شرح الهداية (٢/ ١٦٧). (٧) تحرف في المخطوط إلى: (بالقياس).