قَتَلْتُهُ، فَقَالَ: هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟ قَالَا: لَا، فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ فَقَالَ: كِلَاكُمَا قَتَلَهُ. سَلَبُهُ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ. وَكَانَا مُعَاذَ بْنَ عَفْرَاءَ، وَمُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ. قَالَ مُحَمَّدٌ: سَمِعَ يُوسُفُ، صَالِحًا، وَسمع إِبْرَاهِيمَ، أَبَاهُ عبد الرحمن بن عوف.
[الحديث ٣١٤١ - طرفاه في: ٣٩٦٤، ٣٩٨٨]
٣١٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ أَفْلَحَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حُنَيْنٍ فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ عَلَا رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَاسْتَدَرْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ حَتَّى ضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَأَرْسَلَنِي فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ مَا بَالُ النَّاسِ قَالَ أَمْرُ اللَّهِ ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا وَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ فَقُمْتُ فَقُلْتُ مَنْ يَشْهَدُ لِي ثُمَّ جَلَسْتُ ثُمَّ قَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ فَقُمْتُ فَقُلْتُ مَنْ يَشْهَدُ لِي ثُمَّ جَلَسْتُ ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ مِثْلَهُ فَقُمْتُ فَقال رسول الله ﷺ: "مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ فَاقْتَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ رَجُلٌ صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَلَبُهُ عِنْدِي فَأَرْضِهِ عَنِّي فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ لَاهَا اللَّهِ إِذًا لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ يُعْطِيكَ سَلَبَهُ. فَقال النبي ﷺ: "صَدَقَ فَأَعْطَاهُ فَبِعْتُ الدِّرْعَ فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ فَإِنَّهُ لَاوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلَامِ".
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ لَمْ يُخَمِّسِ الْأَسْلَابَ) السَّلَبُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ هُوَ مَا يُوجَدُ مَعَ الْمُحَارِبِ مِنْ مَلْبُوسٍ وَغَيْرِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَعَنْ أَحْمَدَ: لَا تَدْخُلُ الدَّابَّةُ، وَعَنِ الشَّافِعِيِّ يَخْتَصُّ بِأَدَاةِ الْحَرْبِ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَمَّسَ، وَحُكْمُ الْإِمَامِ فِيهِ) أَمَّا قَوْلُهُ وَمَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ فَهُوَ قِطْعَةٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ ثَانِي حَدِيثَيِ الْبَابِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا الْقَدْرِ حَسْبُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَأَمَّا قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَمَّسَ فَهُوَ مِنْ تَفَقُّهِهِ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ شَهِيرٌ، وَإِلَى مَا تَضَمَّنَتْهُ التَّرْجَمَةُ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ، وَهُوَ أَنَّ الْقَاتِلَ يَسْتَحِقُّ السَّلَبَ سَوَاءٌ قَالَ أَمِيرُ الْجَيْشِ قَبْلَ ذَلِكَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ أَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرُ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ ثَانِي حَدِيثَيِ الْبَابِ. وَقَالَ: إِنَّهُ فَتْوَى مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَإِخْبَارٌ عَنِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ، وَعَنِ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ لَا يَسْتَحِقُّهُ الْقَاتِلُ إِلَّا إِنْ شَرَطَ لَهُ الْإِمَامُ ذَلِكَ. وَعَنْ مَالِكٍ يُخَيَّرُ الْإِمَامُ بَيْنَ أَنْ يُعْطِيَ الْقَاتِلَ السَّلَبَ أَوْ يُخَمِّسَهُ وَاخْتَارَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي، وَعَنْ إِسْحَاقَ إِذَا كَثُرَتِ الْأَسْلَابُ خُمِّسَتْ، وَمَكْحُولٌ، وَالثَّوْرِيُّ يُخَمِّسُ مُطْلَقًا، وَقَدْ حَكَى عَنِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا وَتَمَسَّكُوا بِعُمُومِ قَوْلِهِ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ وَلَمْ يَسْتَثْنِ شَيْئًا، وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِقَوْلِهِ ﷺ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ فَإِنَّهُ خَصَّصَ ذَلِكَ الْعُمُومَ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَقُلْ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ إِلَّا يَوْمَ حُنَيْنٍ، قَالَ مَالِكٌ: لَمْ يَبْلُغْنِي ذَلِكَ فِي غَيْرِ حُنَيْنٍ.
وَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ ذَلِكَ حُفِظَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي عِدَّةِ مَوَاطِنَ، مِنْهَا يَوْمُ بَدْرٍ كَمَا فِي أَوَّلِ حَدِيثَيِ الْبَابِ، وَمِنْهَا حَدِيثُ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ أَنَّهُ قَتَلَ رَجُلًا يَوْمَ أُحُدٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.