قال ابن المنير: وأحسنُ من هذا: أن (١) مدارسته له بالقرآن تجدد له العهد بمزيد غنى النفس، ولهذا قال - عليه السلام -: "مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بالقُرْآنِ، فَلَيْسَ مِنَّا"(٢)؛ أي: من لم يستغن، والغنى سببُ (٣) الجود، ويحقق ذلك: أن الجود المذكور أعمُّ من الصدقة، فلو أنه من جنس {فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً}[المجادلة: ١٢]، لكان جودهُ حينئذ يختص (٤) بالصدقات، وقد جاء الكلام عامًّا يشمل الصدقاتِ والنِّحَلَ والعطايا والنفقاتِ (٥).
(من الريح المرسَلَة): أي: إسراعًا، كذا قيل، والذي يظهر لي: أن المراد بالريح المرسَلَة: هي اللينةُ السهلةُ الهبوب، ضدّ العاصفة، وكأنه من قولهم: ناقةٌ مِرْسال (٦)؛ أي: سهلة السير.