وقال تعالى:{وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا}[المدثر: ٣١]. وهذه نزلت لما رجع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- هو وأصحابه من الحديبية فجعل السكينة موجبة لزيادة الإيمان، والسكينة هي الطمأنينة في القلب (١).
وقوله تعالى:{يَهْدِ قَلْبَهُ}[التغابن: ١١] هداه لقلبه زيادة في إيمانه، كما قال تعالى:{وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ}[محمد: ١٧] وقال تعالى: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى}[الكهف: ١٣].
وقد روي من وجوه كثيرة شهيرة عن حماد بن سلمة (٢) عن أبي جعفر (٣) عن جده عمير (٤) بن حبيب الخطمي -وهو من الصحابة رضي اللَّه عنهم- أنه قال:"الإيمان يزيد وينقص، قيل: وما زيادته ونقصانه؟ قال: إذا ذكرنا اللَّه تعالى ووحدناه وسبحناه فتلك زيادته وإذ غفلنا ونسينا فذاك نقصانه"(٥).
(١) كذا جاء هذا الكلام على هذه الآية عند المؤلف -رحمه اللَّه- ولعله وهم منه أو أن في الكلام سقطًا، فهذا الكلام لشيخ الإسلام أورده بعد قوله تعالى {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ} [الفتح: ٤]. راجع الإيمان (ص ٢١٦). (٢) تقدمت ترجمته (١/ ١٩١). (٣) أبو جعفر: إسمه عمير بن يزيد بن عمير بن حبيب بن خماشة الأنصاري أبو جعفر الخطمي المدني نزيل البصرة، صدوق. تهذيب التهذيب (٨/ ١٥١)؛ وتقريب (ص ٢٦٦). (٤) عمير بن حبيب بن خماشة بضم المعجمة وتخفيف الميم وبعدها معجمة ابن جويبر الأنصارى الخطمي صحابي ممن بايع تحت الشجرة وليست له رواية. الإصابة (٧/ ١٦١). (٥) الأثر رواه ابن أبي شيبة في الإيمان (ص ٧)؛ وفي المصنف (١١/ ١٣)؛ وعبد اللَّه بن أحمد في السنة رقم (٦٢٤، ٦٢٥)؛ والآجري في الشريعة (ص ١١١)؛ والبيهقي في =