قد أظهروا في مؤلفاتهم أن المعلومات الجغرافية القديمة التي ذكرت خاصة ببلادهم لم تنس تماما وأنهم راغبون في ربط الأوصاف الجغرافية المعاصرة لهم بخير ما أُثر عن الماضي. ومن الأمثلة البارزة على ذلك بمصر كتاب "الخطط التوفيقية" لعلى باشا مبارك المتوفى عام ١٨٩٣. وتنبيء أسماء هذه الكتب عن الصلة الواضحة بينها وبين كتب الخطط, وكانت نهضة الطباعة في مصر في القرن التاسع عشر منصرفة إلى هذا السبيل عينه.
وفي تركيا سار سامى بك المتوفى عام ١٩٠٤ على هذا المنهج في كتابه "قاموس الأعلام" وعاد الناس في تركيا أيضًا إلى الاهتمام برحلات أوليا جلبى منذ نهاية القرن التاسع عشر، ونذكر على سبيل المثال إلى جانب ذلك أوصافا تركية حديثة جيدة عن اليمن. أما في فارس فنذكر مؤلفات محمد حسن خان اعتماد السلطنة المتوفى عام ١٨٩٦, وكتاب "مرآة البلدان" الذي لم يكمل قط (أربعة مجلدات, طبع على الحجر بطهران ١٢٩٤ - ١٢٩٧ هـ = ١٨٧٨ - ١٨٨٠) ومطلع الشمس (ثلاثة مجلدات، طبعة على الحجر في طهران سنة ١٣٠١ - ١٣٠٣ هـ = ١٨٨٤ - ١٨٨٦)، وهو قاموس جغرافي لخراسان (يرجع في شأن هذه الكتب إلي Literary Hist. of Persia: E.G.Browne جـ ٤، ص ٤٥٤) ثم كتاب "فارسنامه ناصرى" لحاجى ميرزا طبيب الشيرازى (طبع على الحجر بطهران سنة ١٣١٣ هـ- ١٨٩٥ م؛ وانظر G.Le Strange في المجلة الأسيوية الملكية سنة ١٩١٢، ص ١٦) ونشر حديثًا كتاب "جغرافياى مفصل ايران" لمسعود كيهان (ثلاثة مجلدات، طهران سنة ١٣١١ هـ = ١٩٣٣ م). وظل هذا التقليد في التأليف الجغرافي حيًّا في شمالي إفريقية، نستدل على ذلك من كتاب الزيانى السابق الذكر كما نستبينه حديثًا من الوصف التاريخي لمدينة مكناس المعنون "إتحاف أعلام الناس" لعبد الرحمن بن زيدان (ثلاثة مجلدات، الرباط، سنة ١٩٢٩ - ١٩٣١ م).
ويلاحظ أن التصورات والآراء الجغرافية الواردة في هذه الكتب