وإيطاليا على إلغاء اللجنة المالية، فتم ذلك في أكتوبر من عام ١٨٨٤. وعاد الميزان الاقتصادى في تونس إلى الاستقرار بفضل تقرير نظام ثابت لإدارتها المالية ووضع ميزانية لها على المنهج المألوف، وجعل للباى مخصصات ينفق منها على بيته وحاشيته, وظلت الحكومة الفرنسية تضع في باب النفقات في ميزانية تونس بعض المبالغ، ومن هذا القبيل الإعانة القيمة التي ترصدها لأسقفية قرطاجنة. وأصبحت وحدة العملة هي الفرنك لا القرش بمقتضى مرسوم أول يولية سنة ١٨٩١.
وأنشئت محاكم فرنسية بمقتضى القانون الفرنسى الصادر في ١٠ أبريل سنة ١٨٨٣, ووافق الباى بمرسومه الصادر في ٥ مايو سنة ١٨٨٣ على أن جميع الذين كانوا يتمتعون بالامتيازات لهم حق التقاضى أمام هذه المحاكم الجديدة، ولذلك أخذت الدول الأجنبية الواحدة تلو الأخرى تلغى محاكمها القنصلية كما تنازلت بين عامي ١٨٨٣ - ١٨٨٤ عن المزايا الجمركية التي كانت تتمتع بها أيام الامتيازات. وأبدت إيطاليا وحدها بعض التحفظات. فلما انتهت معاهدتها مع تونس عام ١٨٦٨ وهزمت في عدوة بالحبشة اضطرت إلى الاعتراف بالحماية الفرنسية المضروبة على تونس، وهي الحماية التي رفضت تركية الإعتراف بها رسميًا حتى معاهدة سيفر سنة ١٩٢٠, ولكنها على الرغم من هذا احتفظت بمكانة ممتازة في السلطنة وأبت أن تتنازل عنها. ويرحل إليها من الإيطاليين عدد أكبر من الفرنسيين. وهي تنشر نفوذها بواسطة الصحافة مثل (جريدة الأونيونه Unione اليومية) وبيوت المال ومعاهد الثقافة (من مدارس وجمعيات) بنوع خاص. ولا تخضع هذه المؤسسات للرقابة الفرنسية بمقتضى الاتفاقات المعقودة بينها وبين فرنسا. وهي تشكو مع ذلك من عدة أمور فيها حيف برعاياها. وفي عام ١٩١٩ اعترفت فرنسا بملكية إيطاليا لواحتى غات وغدامس (وقد اتفق على الحدود بين تونس وطرابلس سنة ١٩١٠) بمقتضى اتفاق، ولم يضع هذا الاتفاق حدًّا للمشكلة الإيطالية المعلقة في تونس.