المسيحية. وهذا هو العهد الذي توطدت فيه العلاقات التجارية على أسس منظمة مع برشلونة ومرسيليا وجنوة وبيزا وصقلية والبندقية: فعقدت المعاهدات التي تنظم التجارة والملاحة وأنشئت قنصليات في تونس وزاد المجبى من المكوس فبرر قيام تونس بأداء الجزية إلى صقلية ثم إلى أرغون. وقد اجتمع حول الأمير الحفصى عدد من الجند المرتزقة النصارى، ومع ذلك فقد هدد صليبيو القديس لويس قرطاجنة تهديدًا خطيرًا عام ١٢٧٠ م
وصفوة القول أن الحكم في إفريقية كان أوطد وأزهر مما كان عليه في القرنين السابقين: وآية ذلك النهضة في علوم الفقه وفي بناء العمائر. وتعاقبت على البلاد فتن أثارها تطلع بعض الأمراء إلى العرش ممن تربطهم بالخليفة قرابة صحيحة أو مزعومة، مثل فتنة ابن أبي عمارة التي وقعت عام ١٢٧٣. ومما يبعث على الأسف أن هذه الفتن سرعان ما أضعفت سلطان الخليفة، وأوهت الروابط القائمة بين رعاياه، وهي روابط لم تكن وشيجة بحال من الأحوال، وكان هذا في صالح الأعراب؛ وبقى الحكم في أعقاب المستنصر بعد أن أكره ابنه الواثق على النزول عن الخلافة عام ١٢٧٩ م وانحصر في أمير واحد هو أبو عصيدة ١٢٨٤ - ١٢٩٥ م) وبوفاته خرج الحكم من هذا الفرع. فحكم أخ ثالث هو أبو حفص (١٢٨٤ - ١٢٩٥ م) ثم ابن عم له هو أبو يحيى ابن اللحيانى (١٣١١ - ١٣١٧ م)، واستقر السلطان آخر الأمر في أعقاب ابن آخر من أبناء أبي زكرياء هو أبو إسحاق إبراهيم عام ١٢٧٩ - ١٢٨٣ م، وبدأ بأبى يحيى أبي بكرعام ١٣١٨ - ١٣٤٦.
وانفصمت أواصر الموحدة بين بنى حفص زمانًا بخروج بجاية عن طاعتهم وقيام دولة مستقلة فيها، ثم عادوا إلى ماكانوا عليه من اتحاد. وكانت جربة قد بقيت في يد النصارى منذ فتحها روجر صاحب لورية عام ١٣٣٧ م، فأخذها الحفصيون منهم عام ١٣٣٧ م؛ وقد وقفوا في وجه بنى عبد الواد بفضل تحالفهم مع المرينيين الذين قويت