للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

فحاول عبثًا أن يستعيد بعض مافقده أبوه، فاصطلح مع ابن حماد، ولم يوفق في هجومه على تونس وأصبح محصورًا في المهدية لامناص له من رد هجمات العرب ودفع أعداء جدد هم النصارى؛ وقد سقطت المهدية عام ١٠٨٧ م بتحريض البابا في يد الييزيين والجنويين بقيادة ينتليون الأملفى - Pan taleon of Amlfi فاضطر تميم إلى دفع تعويض للمنتصرين وقبول تجارتهم بلامكس. واعترف يحيى بن تميم، ولعله مات مقتولًا عام ١١١١ م، وابنه عليّ المتوفى عام ١١٢١ م بسلطان الخلفاء في القاهرة وأيدتهما قبائل العرب وأحرزا بعض الانتصار في البر والبحر حتى دهمهما عدولم يكن في الحسبان. ذلك أن النورمنديين كانوا قد غزوا صقلية ومالطة وشرعوا يتدخلون في لفمئون إفريقية؛ وفي عام ١١١٨ م، دبت الوحشة بينهم وبين هذا الأمير الزيرى فاستعان بالمرابطين في أقصى المغرب. واضطر الحسن بن علي أول الأمر إلى الاتفاق مع روجر صاحب صقلية، وقبول حمايته ليقف في وجه بنى حماد أصحاب بجاية، بيد أن هذا لم يمنع أمير البحر جورج الصقلى الأنطاكى من إجلائه عن المهدية عام ١١٤٨ م. وبسط روجر الثاني ثم وليم الأول، صاحبًا جربة والمدن الساحلية من سوسة إلى طرابلس، لونًا من الحماية السمحة على هذه الربوع، وكان الغرض الأول منها تجاريا، ولكن هذا لم يدم طويلًا، فقد ثار الناس على النصارى وسرعان ما استعادوا حريتهم؛ وبقيت سوسة والمهدية وحدهما في يد الكفار إلى عام ١١٥٩ - ١١٦٠ م، وفيه استخلصهما من أيديهم عبد المؤمن الموحدى الذي جاء من المغرب الأقصى وهزم عرب إفريقية في سطيف عام ١١٥١ م، وكانوا قد اتحدوا في وجهه بزعامة الأمير المعز بن زياد الرياحى، وقضى على كل مقاومة في سبيله، واستولى على الحصون وأعمل السيف في اليهود والنصارى، فأعاد بذلكُ الموحدة السياسية إلى شمال إفريقية أكثر من خمسين عامًا.