كولان Collin بجلب الماء إليها من زغوان. وحل برج الماء محل الصهريج المغطى (خزنة) الذي كان قائمًا في القرن السابق بجوار باب السور الخارجى المعروف بباب سيدى عبد الله الملاصق للقصبة.
ولم يترك الانصراف إلى المشروعات الحديثة مجالًا لتشييد أماكن العبادة، ومع هذا فنحن نذكر زاوية سيدى إبراهيم الرياحى الجليلة (وقد توفى عام ١٨٥٠؛ انظر سنة ١٩١٨ ص ١٢٤, وانظر عن فقهاء العصر الحسينى، السنوسى: مسامرات الظريف، تونس طبعة غير مؤرخة) ويضعف تبجيل الناس له، وأنشئ عام ١٨٧٥ المعهد الصادقى (في ثكنات شارع الكنيسة) نسبة إلى الباى محمد الصادق. ثم بنى عام ١٨٨٠ المارستان الصادقى. وكان قصر الزروق هو الذي أقام فيه الدايات أول الأمر (وهو في شارع القضاة " des، juges" وفي عام ١٨٧٦ عمر وزير من وزراء الباى دار الحسين (وهو الآن قصر الفريق) الذي بنى في القرن الثامن عشر، وظل قصر خير الدين- قصر الحفصية القديم بعد توسيعه- مقر المحكمة زمانًا في مستهل أيام الحماية (وهو في شارع المحكمة)؛ أما قصر مصطفى بن إسماعيل فكان في شارع الياشا، وأصبح قصر الخازندار (في ميدان الحلفاويين، شارع القصر) مارستان اليهود، وهو مهجور، ولم يستعمل منذ أمد. ومما تجدر ملاحظته أنه لما انتقض أبناء الحسين بن عليّ على على باشا في منتصف القرن السابق، عنى الباى بحى الحلفاويين الذي كان يسكنه "الحسينية" الموالون له على حساب حي باب الجزيرة وهو معقل الصف المعارضين "للباشية" (انظر سنة ١٩١٨, ص ٣١٤).
وأحدث الاحتلال الفرنسى (من عام (١٨٨١ تطورات خطيرة في تونس كانت لاتزال مستمرة. وتمتد المدينة الأوروبية من باب فرنسا، وهو باب البحر القديم، إلى البحيرة حيث الأرصفة والمراسى؛ ومن البلفدير إلى الجلاز، ثم تمتد في الحى الجنوبي داخل الأسوار وخارجها فتغطى روابى