الأكوينى عند المسيحيين، وإذا ما خالفه أحد متكلمى الإسلام اليوم، فإنه يؤثر أن يصف الرأى الذى يرفضه بأنه فهم خافى لرأى الغزالى الحقيقى، ولذلك يدرس المسلمون كتابه "إحياء علوم الدين" بشغف عظيم إلى جانب مذاهب أهل الحديث الراسخة.
ولما كانت النزعات الثلاث تتمثل جميعًا فى مذهب الغزالى، ولما كان جميع المسلمين اليوم -ما عدا المتطرفين- يأخذون بما يقوله الغزالى فى أمر العقائد الإسلامية ويقدرونه تقديرًا كبيرًا، فيحسن أن نرجع إلى الرسالة القدسية التى كتبها فى بيت المقدس وأدمجت فى كتاب الإحياء بعد ذلك (ج ٢، ص ٨٦ وما بعدها من طبعة القاهرة): تبيّن هذه الرسالة مذهب جمهور المسلمين فى ذات الله بيانًا حسنا ومن أسف أنها لم تترجم وأن المقام لا يسمح بذكر ترجمتها. وكل ما نستطيعه هو أن نشير إلى تحليل واف لها فى Algayel: Asin Palacios سرقسطه، سنة ١٩٠١، ج ١، ص ٢٣٣ - ٢٨٣ وإلى تحليل قصير لها فى كتاب الأستاذ كارًا دى فو Carra de Vaux عن الغزالى، باريس، ١٩٠٢ ص ٩٧ وما بعدها، وأشير أيضًا -فيما يتعلق بترجمة كثير من عقائد المسلمين الأخرى- إلى كتابى Development of Muslim Theology ص ٢٩٣ - ٣٥١.
والعقائد الإسلامية -كما تقررها الرسالة القدسية - تصطبغ بصبغ ثلاث خاصة، غير أن الماتريدى المتوفى ٣٣٣ هـ (٩٣٥ م) وهو معاصر قريب للأشعرى أسس فرقة لا تزال تعاليمها موجودة، وهم يعدون من أهل السنة, اتبعوا رأى أبي حذيفة (المتوفى ١٥٠ هـ = ٧٦٧ م). ولذلك يسمون الحنفية غالبًا، ومعظمهم من الترك.
وتجد فى كتابنا المتقدم الذكر ص ٣٠٨ وما بعدها عقيدة أصحاب الماتريدى بتمامها كما تجدها فى العقائد النسفية. ونستطيع أن نلخص ما جاء فيها خاصًا بذات الله كما يلى:
١ - أضاف الماتريدى إلى صفات الله الأزلية صفة "التكوين". ومن الصفات الدالة عليها الخلق والإحياء والرزق والإماتة، وتسمى هذه الصفات