وهذه الأبيات قالها قيس بن زهير يشكر الربيع بن زياد الكامل قيامه ونصرته في حروب داحس والغبراء ويمدحه، وذلك أن الربيع قد كان ساوم قيسًا على درع له والربيع راكب وقيس راجل، فلما وضعها على قربوصية ركض فرسه فمضى بها، فلما انتجعوا أخذ قيس بن زهير زمام ناقة أمه فاطمة بن الخرشب الأنمارية يريد أن يرتهنها بدرعه، فقالت: أين ضل حلمك يا قيس؟ ترجو الصلاح فيما بينك وبين زياد وقد ذهبت بأمهم يمنة ويسرة، وقال الناس ما شاءوا، وحسبك من شر سماعه، فذهب مثلًا، فعلم قيس أنها صدقت فأرسلها وأغار على إبل الربيع فاستاقها، وكان هذا بينهما. فلما قتل حذيفة بن بدر مالك بن زهير ظن قيس أن الربيع لا يقوم معه، يطلب ثأر أخيه لما بينهما من الشحناء، فلما قام معه قال قيس:"شري ودي وشكري من بعيد" أي كان ما بيني وبينه بعيدًا، فألقى العداوة وراء ظهره، ونصرني للرحم والقرابة، وقوله: لآخر غالب يعني لآخر ما بقي من بني غالب، وغالب عبس والذمار: الحفاظ، وبنو جنية: أي هم في الشهامة كأنهم ولد الجن، ويروى "بنو حنية" بالحاء، والحن قبيلة من الجن، وبنو حن حي من