وكبس التتر لعسكره ثانيا، وهلاكه ودماره ببلد ميافارقين ثالثا، على ما سنذكره ذلك كله في موضعه إن شاء الله تعالى (١)]. ومع هذا فكان في هلاكه وتدميره بوار الإسلام (٢) بيد التتر؛ فإنه كان - بعد موت والده [علاء الدين خوارزم شاه (٣)] وما جرى من التتر في إخراب (٤) البلاد وقتل أهلها، وهرب جلال الدين إلى الهند - قد عاد كما ذكرنا وقوى أمره واستفحل، وملك كرمان وعراق العجم وأذربيجان وأران. وصارت معه عساكر عظيمة.
فلو أحسن السيرة وعدل، ولم يسفك الدماء، [وصالح سلطان الروم علاء الدين والملك الأشرف وغيرهما من المجاورين والخليفة، واعتضد بالجميع، لكان مع تقدير الله تعالى (٥)]، قاوم (٦) التتر، وكان هو وعساكره سدا بيننا وبينهم لكنه أساء (٧) السيرة، وظلم وعادى (٨) مجاوريه من الملوك، وعاملهم بالغدر والبغى (٩)، [وشره إلى ما في أيديهم (١٠)] فأدى ذلك إلى هلاكه وهلاك عساكره (١١) واستيلاء التتر على البلاد (١٢). وإذا أراد الله أمرا هيأ أسبابه. ولما ملك
(١) ما بين الحاصرتين ساقط في نسخة س ومثبت في نسخة م. (٢) في نسخة س «المسلمين». (٣) ما بين الحاصرتين من نسخة س. (٤) في نسخة س «خراب». (٥) ما بين الحاصرتين ساقط من نسخة س ومثبت في نسخة م. (٦) في نسخة س «لصادم» والصيغة المثبتة من نسخة م. (٧) في نسخة س «ولكنه». (٨) في نسخة س «وعادا» وهو تصحيف والصيغة المثبتة من نسخة م. (٩) في نسخة س «والسعى». (١٠) ما بين الحاصرتين ساقط من نسخة س ومثبت في نسخة م. (١١) في نسخة س «عسكره» والصيغة المثبتة من م. (١٢) في نسخة س «فأعقب ذلك خروج التتر واستيلاؤهم على البلاد» والصيغة المثبته من نسخة م.