٢ - وأن التخصيص يحتاج إلى دليل يدل عليه لعموم اللفظ، ولا دليل يدل على التخصيص، فلزم أن يعمَّ.
الوجه الثاني: يفهم من الحديث من لفظه أنه يصح عقد المرأة النكاح لنفسها إذا أذن لها وليها (١).
مناقشة الوجه الثاني:
أن هذا اللفظ خرج مخرج الغالب، وأن هذا المفهوم لا يعارض العموم في قوله:«لا نكاح إلا بولي» المنطوق (٢).
الوجه الثالث:
أن الحديث ضعيف؛ فقد ضعفه البخاري وأسقط روايته (٣).
مناقشة الوجه الثالث:
لم يتكلم فيه أحد من المتقدمين إلا البخاري وحده؛ لأحاديث انفرد بها، ومثل هذا لا يرد به الحديث، ولهذا كان المشهور عن أئمة الحديث تصحيحه (٤).
الدليل التاسع:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزوج المرأةُ المرأةَ، ولا تزوج المرأةُ نفسَها؛ فإن الزانية هي التي تزوِّج نفسَها»(٥).
(١) المغني، لابن قدامة (٩/ ٣٤٦). (٢) المغني، لابن قدامة (٩/ ٣٤٦). (٣) الاختيار لتعليل المختار (٣/ ٦٦). (٤) شرح الزركشي (٥/ ١٨). (٥) رواه ابن ماحه في سننه (٢/ ٤٢٩)، كتاب النكاح، باب لا نكاح إلا بولي، ح (١٨٢)، وصححه الألباني دون الجملة الأخيرة: «فإن الزانية هي التي تزوج نفسها». إرواء الغليل (٦/ ٢٤٨).