ولِهَذَا عَلَّقَ اللَّهُ الْفَلاح التَّام عَلَى هَذَا في قوِلهُ: ? قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، الذِينَ هُم في صَلاتِهِم خَاشِعُونَ ? [الْمُؤْمِنُونَ: ١، ٢] .
وَجماع هَذَا: أَنْ يَجْتَهِدَ العَبْدُ في تَدَبُّرِ ما يَقُولُهُ مِنَ القِرَاءَةِ وَالذَّكَر والدُّعَاءِ، ومَا يَفْعَلهُ مِن هَذِهِ التنقُّلاتِ.
وَكَمَال هذا: أَنْ يَعْبُدَ اللَّه كأَنَّهُ يرَاهَ، فإِنْ لم يقْوَ عَلَى هَذَا استَحضَرَ رُؤيَةَ الله لَهُ.
وَبحسَبِ حُصُول هَذَا الْمَقْصُود يَحصُلُ تأخِيرُهَا لِلعَبدِ لَهُ مِنَ الأَجْرِ وَالثَّوَاب والقَبُولِ والقُربِ مِن رَبّه مَا يَحصُلُ.
وَلِهَذَا ورَدَ في الأَثَرِ: «لَيَس لَك مِنْ صَلاتِكَ إلاّ مَا عَقِلْتَ مِنْهَا» .
مَعْنَاهُ حُصُول هَذهِ المقَاصِدِ الجليلَةِ، وَإلاّ إِبرَاءُ الذِّمَّةِ، وزَوَالُ التَّبِعَةِ تحصُلُ بأَدَاءِ جَمِيعِ لازِمَاتِ الصَّلاةِ، ولكن يَتَفَاوَت الْمُؤْمِنُونَ في صَلاتِهِم بحسَب تَفَاوُت إِيمانِهِم.
فَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذكرتُهُ وأَشَرْتُ إِلَيْهِ تَشتَرِكُ فِيهِ جميعُ الْجَوَارِح الطَّاهِرَةِ والبَاطِنَةِ.
ثُم بعدَ هذا الإجمَالِ:
فَاللِّسَان بَعدَ القَلبِ أَعْظَمهَا وأكثَرُهَا عُبُودِيَّة؛ لأنَّه يتنقَّلُ في صَلاته
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.