ومن هذا قول ابن دقيق العيد: "وفي إسناده بقية يرويه عن بَحِير وهو ابن سعد. وفي "المسند" عن أحمد أنه قال: حدثنا بَحِير" (الإلمام ١/ ٧٤).
وزاد في (الإمام ٢/ ١١): "فعلى هذا يَسْلَم من تهمة التدليس من بقية في روايته عن بَحِير".
ونحوه قال غير واحد من أهل العلم، كما سيأتي.
وقد ضَعَّف الحديث النووي؛ فقال: "ضعيف الإسناد" (المجموع ١/ ٤٥٥).
وتعقبه الحافظ بقوله: "وفي هذا الإطلاق نظر لهذه الطرق" (التلخيص الحبير ١/ ١٦٧).
قلنا: بل هو الصواب، وليس لهذا الحديث سوى هذا الطريق، ولم يذكر الحافظ غيره.
وقد أُعلَّ هذا الحديث بعلل أخرى؛
الأولى: أن بقية بن الوليد ليس بالقوي. قاله ابن حزم في (المحلى ٢/ ٧١).
وقال عبد الحق الإشبيلي: "في حديث خالد: بقية بن الوليد، وقد تُكلم فيه ولا يُحتج به" (الأحكام الوسطى ١/ ١٨٤).
وأقره ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٥٩٥).
وقال المنذري: "في إسناده بقية، وفيه مقال" (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٢٨).
وذكر الحديث النووي في فصل الصحيح من (خلاصة الأحكام ١/ ١١٤) وقال عقبه: "رواه أبو داود من رواية بقية، وفي الاحتجاج به خلاف".
قلنا: قد حررنا في غير ما موضع أن بقية في نفسه ثقة صدوق، وإنما الشأن
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute