وقال الحاكمُ:"ولم يَحتجَّا بابنِ عَقِيلٍ، وهو مستقيمُ الحديثِ، مُقَدَّمٌ في الشرفِ"(المستدرك).
وحسَّن إسنادَهُ الحافظُ في (الدراية ١/ ٥٥). ولكنه قال في (التلخيص ١/ ٨٤): "وله طرقٌ وألفاظٌ مدارُها على: عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقِيلٍ، وفيه مقالٌ".
وأقَرَّه على ذلك الشَّوْكانيُّ في (النيل ١/ ١٥٦)، وزادَ بأن أَعَلَّه بعنعنةِ ابنِ عَقِيلٍ، وهي علةٌ مُهدَرَةٌ؛ فقد ذَكَرَ في أَكثَرِ الرواياتِ أنه دخلَ عليها فحدَّثَتْه بهذا الحديثِ.
وقال الألبانيُّ:"وهو مختلَفٌ فيه، والراجحُ أنه حسَنُ الحديثِ إذا لم يخالفْ"(إرواء الغليل ٦/ ١٢٢).
قلنا: وقد حسَّنَ حديثَه هذا الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١١٨)، رغمَ أنه خالفَ في هذا الحديثِ المحفوظَ من أحاديثِ الثِّقاتِ في صفةِ وضوءِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
ولم يقتصرِ الأمرُ على هذه المخالفةِ، بل قد اختُلِفَ على ابنِ عَقِيلٍ في متنِ هذا الحديثِ اختلافًا شديدًا يصلُ إلى حَدِّ الاضطرابِ، وهذا الاضطرابُ من ابنِ عَقِيلٍ نفْسِه؛ لأن أكثرَ المختلفين عليه منَ الثِّقاتِ الحُفَّاظِ، مما يدلُّ على أنه لم يتقنِ الحديثَ، فاضطربَ فيه، وإليك البيان:
* ذَكَرَ بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ في روايتِهِ عنِ ابنِ عَقِيلٍ:((أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم وَضَّأَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مَرَّةً))، وقال أيضًا:((وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ، يَبْدَأُ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ)).