ولا شك أنَّ الناظر لهذه الطرق لأول وهلة، سيرجح رواية سفيان - الموصولة -، لأمرين:
الأول: أنَّ سفيان أحفظ من شعبة في الجملة، لاسيّما وقد تابعه جماعة.
الثاني: هم أكثر عددًا.
ولذا قال البيهقي:«ورُوِي مُرسلًا، ومن أسنده أحفظ»(الخلافيات ٣/ ٨٣).
وقال ابن عبد البر:«وقد وصله جماعة عن سماك منهم الثوري وحسبك بالثوري حفظًا وإتقانًا ... وكل من أرسل هذا الحديث فالثوري أحفظ منه والقول فيه قول الثوري ومن تابعه على إسناده»(التمهيد ١/ ٣٣٣).
قلنا: ولكن هذا كلُّه، لا يدفع الطعن الموجه إلى رواية (سماك عن عكرمة)، وقد تكلَّموا فيه من أجلها، فهذا الاختلاف ليس من أصحاب سماك، إنما هو من سماك نفسه. والعلم عند الله.
قال الذهبي:«سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس: نسخة عدة أحاديث، فلا هي على شرط مسلم؛ لإعراضه عن عكرمة، ولا هي على شرط البخاري؛ لإعراضه عن سماك، ولا ينبغي أنْ تعدّ صحيحة؛ لأنَّ سِماكًا إنما تُكلِّمَ فيه من أجلها ... قال أبو عبد الرحمن النسائي: إذا انفرد سماك بأصل لم يكن حجة؛ لأنَّه كان يُلَقَّنُ، فَيَتَلقَّنُ.
وروى حجاج، عن شعبة، قال: كانوا يقولون لسماك: عكرمة عن ابن عباس. فيقول: نعم، فأما أنا فلم أكن أُلقِّنُهُ» (سير أعلام النبلاء ٥/ ٢٤٨).
فهذا يرجِّحُ رواية شعبة على كل مَن خالفه، والله أعلم.
وقد أَعلَّ الحديث الإمام أحمد؛ لتفرد سماك به، واضطرابه فيه، ومخالفة