النقي ١/ ١٧)، حيث تعقب سكوت البيهقي عن الحديث بأن الجون مجهول، كما قال أحمد وغيره.
وقال البوصيري:((هذا إسنادٌ فيه مقال، جون بن قتادة، قال أحمد: لا يعرف، وقال ابن المديني: معروف، لم يَرْوِ عنه غير الحسن، وجهله مرة، وذكره ابن حبان في (الثقات)، وباقي رجال الإسناد ثقات)) (الإتحاف ١/ ٢٩٤).
وقد يقال: إِنَّ جون بن قتادة تابعي روى عن أحد الصحابة، ولم يعرف فيه جرح، وروى عنه إمام كالحسن البصري، ولم يأتِ بمتن منكر، بل سبق معنى حديثه (وهو طهارة جلود الميتة بالدباغ) في جملة من الأحاديث، كما تقدم في هذا الباب، والباب الذي قبله، وكما سيأتي، حتى عدَّه الكتاني في (نظم المتناثر ٢١) من المتواتر، وقد سبقه إلى ذلك الطحاوي؛ حيث قال:((فقد جاءت هذه الآثار متواترة في طهور جلد الميتة بالدباغ)) (شرح معاني الآثار ١/ ٤٧١). وكذا قال المناوي في (التيسير ٢/ ٢)، ولهذا صححه الألباني لشواهده في (غاية المرام ٢٦) بعد أن جزم أن (جون) مجهول.
فمثل هذا لا ينزل حديثه عند كثير من أهل العلم عن رتبة الحسن إِنْ لم يكن صحيحًا كما قال العلماء المذكورون أعلاه، لا سيَّما وقد ذكره ابن حبان في (الثقات)، ووثقه البرديجي فيما ذكره ابن عساكر، والله أعلم.
وعلى كُلٍّ فإن موضع الشاهد منه وهو قوله:((دِبَاغُهَا ذَكَاتُهَا أَوْ طَهُورُهَا))؛ صحيحٌ لشواهده، كما تقدم من حديث ابن عباس، وعائشة، وغيرهما.
* هذا ولا بدَّ من الإشارة إلى أن ما رواه همام بن يحيى، وهشام الدستوائي، وشعبة، وسعيد بن أبي عروبة -في الوجه الذي ذكرناه عنه-