ثم أسنده إلى ((وهيب))، ولم يذكر ما فوقه، وإنما أخذ في ذكر طريق حماد، ولا يعني هذا أنهما متفقان، فهذا يتنافى مع كلامه السابق. وإنما لم يُتِم سند وهيب لأنه ذكر بقيته قبل، فلم يكن ثمة حاجة لإعادته. كما خص ذاك الجزء من متن وهيب بالذكر؛ لأن عبد الوارث وحمادًا ذكراه في حديثهما المرسل بلفظ:((أَقْرَائِهَا))، فبَيَّن الدَّارَقُطْنِيّ أن وهيبًا مخالف لهما في سنده ولفظه.
ووهيب ثقة ثبت حافظ، قَدَّمه ابن مهدي على ابن عُلَيَّة، وقد توبع:
فرواه الطبراني في (المعجم الكبير ٢٣/ ٣٨٥/ ٩١٩) من طريق علي بن المديني.
ورواه الدَّارَقُطْنِيّ (٧٩٣) من طريق أبي عبيد الله المخزومي.
كلاهما عن سفيان- وهو ابن عيينة-، عن أيوب، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة ... الحديث، أحاله الطبراني على لفظ مالك!
ولفظ الدَّارَقُطْنِيّ:((أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض ... ))، وساق الحديث بنحو رواية مالك، إلا أنه قال فيه:((فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ، فَلْتَغْسِلْ، وَلْتَتَوَضَّأْ، وَلْتَسْتَثْفِرْ، ثُمَّ تُصَلِّي)).
وذِكر الوضوء في متنه مما تفرد به أبو عبيد الله المخزومي، وهو غير محفوظ في هذا الحديث كما بيَّنَّاه في (باب وضوء المستحاضة).
والمشهور عن ابن عيينة بنحو سياقة وهيب:
فرواه الحميدي (٣٠٤) -ومن طريقه ابن عبد البر في (التمهيد ١٦/ ٥٧) و (الاستذكار ٣٦١٢) - عن سفيان بن عيينة قال: حدثنا أيوب السَّختياني، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة، بلفظ السياقة الثالثة، وفيها: ((تَدَعُ