وَيَأْمُرُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَوَفَاءِ العَهْدِ، وَتَحْرِيمِ الرِّبَا، وَالزِّنَا، وَالخَمْرِ، وَلَا يَأْكُلُ مَا ذُبِحَ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى.
قَالَ: هُوَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَلَوْ أَصَابَ القِبْطَ وَالرُّومَ تَبِعُوهُ، وَقَدْ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ عِيسَى ابنُ مَرْيَمَ، وَهَذَا الَّذِي تَصِفُونَ مِنْهُ بُعِثَ بِهِ الأَنْبِيَاءُ مِنْ قَبْلِهِ، وَسَتَكُونُ لَهُ العَاقِبَةُ حَتَّى لَا يُنَازِعَهُ أَحَدٌ، وَيَظْهَرُ دِينُهُ إِلَى مُنْتَهَى الخُفِّ وَالحَافِرِ وَمُنْقَطَعِ البُحُورِ، وَيُوشِكُ قَوْمُهُ يُدَافِعُونَهُ بِالرِّمَاحِ. قَالَ: قُلْنَا: لَوْ دَخَلَ النَّاسُ كُلُّهُمْ مَعَهُ مَا دَخَلْنَا، قَالَ: فَأَنْغَضَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: أَنْتُمْ فِي اللَّعِبِ.
ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ نَسَبُهُ فِي قَوْمِهِ؟ قُلْنَا: هُوَ أَوْسَطُهُمْ نَسَبًا. قَالَ: كَذَلِكَ المَسِيحُ، وَالأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا. قَالَ: كَيْفَ صِدْقُهُ فِي حَدِيثِهِ؟ قَالَ: قُلْنَا: مَا يُسَمَّى إِلَّا الأَمِينَ مِنْ صِدْقِهِ. قَالَ: انْظُرُوا فِي أَمْرِكُمْ، أَتَرَوْنَهُ يَصْدُقُ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ، وَيَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ؟ ! قَالَ: فَمَنْ تَبِعَهُ؟ قُلْنَا: الأَحْدَاثُ. قَالَ: هُمْ -وَالمَسِيحِ- أَتْبَاعُ الأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ.
قَالَ: فَمَا فَعَلَتْ يَهُودُ يَثْرِبَ فَهُمْ أَهْلُ التَّوْرَاةِ؟ قُلْنَا: خَالَفُوهُ، فَأَوْقَعَ بِهِمْ، فَقَتَلَهُمْ، وَسَبَاهُمْ، وَتَفَرَّقُوا فِي كُلِّ وَجْهٍ. قَالَ: هُمْ حَسَدَةٌ، حَسَدُوهُ، أَمَا إِنَّهُمْ يَعْرِفُونَ مِنْ أَمْرِهِ مِثْلَ مَا نَعْرِفُ.
قَالَ المُغِيرَةُ: فَقُمْنَا مِنْ عِنْدِهِ، وَقَدْ سَمِعْنَا كَلَامًا ذَلَّلَنَا لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَخَضَّعَنَا، وَقُلْنَا: مُلُوكُ العَجَمِ يُصَدِّقُونَهُ، وَيُخَافُونَهُ فِي بُعْدِ أَرْحَامِهِمْ مِنْهُ، وَنَحْنُ أَقْرِبَاؤُهُ وَجِيرَانُهُ لَمْ نَدْخُلْ مَعَهُ قَدْ جَاءَنَا دَاعِيًا إِلَى مَنَازِلِنَا.
قَالَ المُغِيرَةُ: فَرَجَعْنَا إِلَى مَنَازِلِنَا، فَأَقَمْتُ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ، لَا أَدَعُ كَنِيسَةً إِلَّا دَخَلْتُهَا، وَسَأَلْتُ أَسَاقِفَهَا مِنْ قِبْطِهَا وَرُومِهَا - عَمَّا يَجِدُونَ مِنْ صِفَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.