الوجه الثالث: عن يحيى، عن المهاجر بن عكرمة، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ، به.
رواه الحسنُ بنُ عليٍّ الحُلْوانيُّ في (السنن) له -كما في (إتحاف المهرة ٢٢٠٩٠) -ومن طريقه أبو عثمان البحيري في (فوائده)، ونَقَله عنه ابنُ أبي حَاتمٍ في (العلل ٧٤) - قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا أبي، عن حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن المهاجر بن عكرمة، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن عائشة مرفوعًا:((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)).
ورواه الدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ٩٦)، وابنُ شَاهينَ في (ناسخ الحديث ٣٩)، وغيرهما، من طريق علي بن سعيد بن جرير النسائي، قال: حدثنا عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارِثِ بسندِهِ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَعَادَ الوُضُوءَ فِي مَجْلِسٍ، فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ:((إِنِّي حَكَكْتُ ذَكَرِي)).
قلنا: أُعِلَّ هذا الطريق بعلتين:
العلةُ الأُولى: جهالة المهاجر.
قال أبو حَاتمٍ:((هذا حديثٌ ضعيفٌ؛ لم يسمعه يحيى منَ الزُّهْريِّ، وأدخل بينهم (١) رجلًا ليس بالمشهور، ولا أعلمُ أحدًا روى عنه إلا يحيى)) (العلل ١/ ٥٠٨).
وقال الخطابيُّ -في المهاجر-: ((ضَعَّفَ الثوريُّ، وابنُ المباركِ، وأحمدُ،
(١) قال محققوا طبعة الدريس: ((كذا في جميع النسخ: «بينهم»، ومراده: أنَّ يحيى أدخَلَ بينه وبين الزهريِّ رجلًا ليس بالمشهور، كما سبقَ بيانُه، فالجادَّةُ أن يقالَ: «بينهما»، لكنَّ ما في النُّسَخِ له تخريجات في العربية ... ))، ثم سردوها فلينظرها من شاء.