قال العراقي بعد أن ساق هذا الحديث: «رواه أحمد في مسنده، وهذا يدل على وجوب ذلك، والجواب عنه من وجهين:
أحدهما: أن هذا لا يثبت؛ لأن في إسناده ابن لهيعة، والكلام فيه معروف، وإنما يثبت منه الأخذ من الشارب فقط، كما رواه الترمذي وصححه، والنسائي من حديث زيد بن أرقم (٢)، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من لم يأخذ من شاربه فليس منا).
والثاني: أن المراد على تقدير ثبوته ليس على سنتنا وطريقتنا، لقوله صلى الله عليه وسلم:(ليس منا من لم يتغن بالقرآن)(٣).
قد يقال: إذا ثبت في الشارب، ثبت في بقية خصال الفطرة، ولا فرق، وأن قوله:(من لم يأخذ من شاربه فليس منا) مثله كقوله صلى الله عليه وسلم لصاحب الصبرة من الطعام: (من غش فليس مني) فكما أن الغش حرام، فكذلك ترك الشارب وباقي سنن الفطرة.
(٢١٢٤ - ٧٥) والحديث رواه مسلم، قال: حدثني يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر جميعًا، عن إسماعيل بن جعفر - قال ابن أيوب: حدثنا إسماعيل - قال: أخبرني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللًا، فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال:
(١) انفرد به الإمام أحمد، وفيه علتان: أحدهما: في إسناده ابن لهيعة، وهو ضعيف. الثاني: الغفاري لم يسم، وليس فيه ما يدل على أنه صحابي. وانظر إتحاف المهرة (٢١١٦١)، والمسند الجامع (١٥٦٥١). (٢) سبق الكلام على تخريجه، والكلام على دلالته. (٣) طرح التثريب (٢/ ٨٢).