لو لم يكن الآدمي ينجس بالموت لما نجس ماء زمزم بموت الآدمي فيه، ولما كان هناك حاجة إلى نزحه.
• ويجاب عن هذا من أربع وجوه:
الوجه الأول:
هناك من يضعف قصة وقوع الزنجي في بئر زمزم، وإلى هذا ذهب سفيان بن عيينة رحمه الله.
فقد روى البيهقي بإسناده عن سفيان قوله: أنا بمكة منذ سبعين سنة لم أر أحدًا صغيرًا ولا كبيرًا يعرف حديث الزنجي الذي قالوا: إنه مات في زمزم، وما سمعت أحدًا يقول: ينزح زمزم (٢).
الوجه الثاني:
هذه الآثار إن صحَّت فهي موقوفة على صحابي، وفعل الصحابي حجة إذا لم يخالف المرفوع، وهنا قد خالف ما رواه أحمد،
(١٠٥٤ - ٢٥) قال أحمد في مسنده: حدثنا أبو أسامة، حدثنا الوليد ابن كثير، عن محمد بن كعب، عن عبيد الله بن عبد الله -وقال أبو أسامة مرة: عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج-
عن أبي سعيد الخدري، قال: قيل: يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة، وهي بئر
(١) في إسناده جابر الجعفي، وهو متروك. وقال البيهقي في المعرفة (١/ ٩٤): رواه جابر الجعفي مرة عن أبي الطفيل، عن ابن عباس، ومرة عن أبي الطفيل نفسه، ثم قال: وجابر الجعفي لا يجتح به. (٢) المعرفة (١/ ٩٥).