الاختلاف، وقد رأيت أحد الباحثين نظر في أقوال النقاد في المبارك بن فَضَالة، وأن منهم من ضعفه، ومنهم من وثقه مع رميه بالتدليس، ثم قال:"فالذي يظهر أنه ثقة مدلس، وتضعيف من ضعفه لأجل تدليسه".
والناظر في أقوال النقاد يدرك بسهولة أن بعض من ضعفوه نصوا على أن ضعفه من قبل حفظه، وأنه كان يخطئ (١)، فلا يفيد ما ذكره الباحث شيئا.
الجهة الثانية: كلام النقاد أنفسهم، وتوسعهم في استخدام الألفاظ، والخروج بها عن الاصطلاح العام لها، وأكثر ما يكون ذلك بين ألفاظ التعديل نفسها، أو بين ألفاظ الجرح.
فنرى كثيرا استخدام لفظ ثقة، وصدوق، وليس به بأس، وصالح الحديث، ونحو ذلك، كل منها في معنى الآخر، مع أنها في الأصل على مراتب متفاوتة، كما مضى شرحه في المبحث الثالث من الفصل الثاني، فهذا في التعديل.
من ذلك أن الأئمة يطلقون أحيانا كلمة (صدوق) على من هو في الدرجة العليا من الثقة والضبط، فقد تقدم في المبحث الثالث من هذا الفصل وصف ابن المديني لعفان بن مسلم، وأبي نُعَيْم، بأنهما صدوقان.
ووصف أحمد أبا بكر بن أبي شيبة صاحب "المصنف" بأنه صدوق (٢).