يمت إلى مفهومات الشريعة أو قواعد العربية بصلة؛ فأين "الأمهات" من "العلماء" وأين "التحريم" من "مخالفة الأئمة وانتهاك حرماتهم"؟!!
ولقد قرر ابن حزم: أن الروافض إنما ضلّت بتركها الظاهر، والقول بالهوى بغير علم، ولا هدىً من الله ﷿، ولا سلطان، ولا برهان.
وقد نقل لنا عنهم عددًا من التأويلات يأخذك الهول المرعب عندما تقع عيناك على شيء منها؛ ففي قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧] يقول ابن حزم: (قالوا: ليس هذا على ظاهره ولم يرد الله تعالى بقرة قط. إنما هي عائشة ﵂ ولعن مَن عقّها).
وقالوا:(الجبت والطاغوت)(١) في قوله تعالى: ﴿بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ [النساء: ٥١] ليسا على ظاهرهما، إنما هما أبو بكر وعمر رضوان الله عليهما، ولعنَ مَن سبّهما).
وقالوا: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (٩) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (١٠)﴾ [الطور] ليس هذا على ظاهره إنما السماء محمد، والجبال أصحابه.
وقالوا: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ [النحل: ٦٨] ليس هذا على ظاهره. إنما النحل بنو هاشم. والذي يخرج من بطونها هو العلم.
ويذكر أبو محمد أن بعض مَن سلكوا طريقهم قالوا في قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ [المدثر] ليس الثياب على ظاهر الكلام، إنما هو القلب.
وقالوا: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ﴾ [النساء: ١٧٦] ليس على ظاهره إنما هو ابنٌ ذكر، وأما الأنثى: فلا.
وفي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] ليس الكلام على ظاهره، إنما أراد من غير قبيلتكم (٢).
(١) من قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ [النساء: ٥١] والجبت: الأصنام وكل ما عُبد من دون الله. والطاغوت: الشيطان. (٢) انظر: "الإحكام في أصول الأحكام" لابن حزم (٣/ ٤٠ - ٤١).