نا هشام بن عروة (١)، حدثني أبي (٢) حدثتني عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخصف (٣) نعلًا، قالت: وأنا قاعدة أغزل، فجعلت انظر إلى سالفته (٤) وخدّه وقد عرق، وجعل يتولد عرقه نورًا فبهتّ، فرفع رأسه فنظر إليّ وقال:"يا عائشة! إلى ما تنظرين؟ قد بهتِّ". فقلت: يا رسول الله، ما انظر إلى شيء منك إلا تولد في عينيّ نورًا، أما واللهِ لو رآك أبو بكر الهذلي لعلم أنك أحق بشعره. فقال:"وأي شيء قال أبو بكر؟ ". قالت: فقلت: يقول:
ومبرّإ من كل غُبْر (٥) حيضة ... وفاد مرضعة وداء مُغِيل
(١) هو الأسدي (ت ١٤٥ أو ١٤٦ هـ)، ثقة فقيه ربما دلس (التقريب ص ٥٢٩). (٢) هو أبو عبد الله عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي المدني (ت ٩٤ هـ)، ثقة فقيه مشهور (التقريب ص ٣٤٤). (٣) أي: كان يخرزها من الخصف: الضم والجمع (النهاية ٢/ ٣٨). (٤) السالفة: ناحية مقدم العنق من لدن معلق القرط إلى قلت الترقوة (القاموس المحيط ص ١٠٦١ - مادة "سلف"). (٥) أي: بقية دم الحيض قال الفيروزآبادي في "القاموس المحيط" (ص ٥٧٥ - مادة "غبر"): غبر الشيء بالضم: بقيته كغبره ج: أغبار وغلب على بقية دم الحيض وبقية اللبن في الضرع.