عبدِ اللّه أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ فأَنْفذَ إليه المُتَوَكِّلُ بصاحبٍ له يُعَلِّمُهُ أَنَّ لَهُ جَاريةً بِهَا صَرَعٌ، وسأَلَهُ أن يدعوَ اللّهَ لَهَا بالعَافِيَةِ، فأَخْرَجَ لَهُ أَحْمَدُ نَعْلَ خَشَبٍ بِشِرَاكِ خُوْصٍ للوَضُوْءِ فَدَفَعَهُ إلَى صَاحِبٍ لَهُ وقَالَ لَهُ: تَمْضِي إِلَى دَارِ أَمِيرِ المُؤْمِنين، وتَجْلِسُ عندَ رَأْسِ الجَاريةِ وَتَقُوْلُ لَهُ: يَقولُ لَكَ أَحْمَدُ: إَيَّمَا أَحبُّ إِلَيكَ؛ تَخْرُجُ من هذِهِ الجَاريةِ، أَوْ أَصْفَعُ الآخِرَ (١) بهذِهِ النَّعْلِ؟ فَمَضَى إِلَيْهِ وقَالَ لَهُ مِثْلُ مَا قَالَ أَحْمَدُ، فَقَالَ المَارِدُ على لِسَانِ الجَارِيَةِ: السَّمْعُ والطَّاعةُ، لو أَمَرَنَا أَحْمَدُ أَنْ لا نُقِيمَ في العِرَاقِ مَا أَقَمْنَا بِهِ، إِنَّه أَطَاعَ اللّهَ، ومَنْ أَطَاعَ الله أَطَاعَهُ كُلُّ شَيْءٍ، وخَرَجَ مِنَ الجَارِيَةِ، وهَدَأَتْ، وزُوِّجَتْ، ورُزِقَتْ أَوْلَادًا فَلَمَّا مَاتَ أَحْمَدُ ﵁ (٢) عَاوَدَهَا المَارِدُ، فأَنفذَ المُتَوَكِّلُ إلى صَاحِبِهِ أَبِي بَكْرٍ المَرُّوْذِيِّ، وعَرَّفَهُ الحَالَ، فأَخَذَ المَرُّوْذِيُّ النَّعْلَ، ومَضَى إِلَى الجَارِيَةِ، فَكَلَّمَهُ العِفْرِيْتُ (٣) على لِسَانِهَا: لَا أَخْرُجُ من هَذِهِ الجَاريةِ ولا أُطِيْعُكَ، ولَا أَقْبَلُ مِنْكَ، أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ أَطَاعَ اللّهَ، فأُمْرِنَا بِطَاعَتِهِ.
وبِهِ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا والصِّبْيَانُ، وليَ سَبْعُ سِنِيْنَ، أَو ثَمَانِ سِنِيْنَ، نُبْصِرُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ كَيْفَ يُضْرَبُ؟
(١) الآخِرُ: الأبْعَدُ.(٢) ساقط من (ط) فقط.(٣) يلاحظ اختلاف اللَّفظ، في الأولى (المارد) وفي الثانية (العفريت)؟ والمقصود واحدٌ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.