لأحْمَدَ: أَبُو إِبْرَاهِيْمَ السَّائِحُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَبِي، فَجَلَسَا عَلَى الدُّكَّانِ، فَقَالَ لِي أَبِي: سَلِّمْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مِنْ كِبَارِ المُسْلِمِيْنَ، أَوْ مِنْ خِيَارِ المُسْلِمِيْنَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: حَدِّثْنِي يا أَبَا إِبْرَاهِيْمَ، فَقَالَ: خَرَجْتُ مِنَ المَوْضِع الفُلَانِيِّ بِقُرْبِ الدَّيْر الفُلَانِيِّ، فَأَصَابَتْنِي عِلَّةٌ مَنَعَتْنِي مِنَ الحَرَكَةِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لوْ كُنْتُ بِقُرْب الدَّيْرِ الفُلَانِيِّ؛ لَعَلَّ فِيْهُ مِنَ الرُّهْبَانِ مَنْ يُدَاوِينيْ، فَإِذَا أَنَا بِسَبع عَظِيْمٍ يَقْصِدُ نَحْوِي، حَتَّى جَاءَنِي فاحْتَمَلَنِي على ظَهْرِهِ حَمْلًا رَفِيْقًا حَتَّى أَلْقَانِي عندَ بابِ الدَّيْرِ، فَنَظَرَ الرُّهْبَانُ إِلَى حَالِي مَعَ السَّبُعِ فأَسْلَمُوا كُلُّهُمْ، وهُمْ أَرْبَعُمَائَةِ راهِبٍ. ثمَّ قَالَ أَبُو إبْرَاهِيْمَ لأبِي: حَدَّثْنِي يا أَبَا عَبْدِ الله، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي كُنْتُ قبلَ الحَجِّ بخَمْسِ لَيَالٍ أَوْ أَرْبَعٍ، فَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ رَأَيْتُ النَّبيِّ ﷺ، فَقَالَ لِي: يا أَحْمَدُ، فانْتبَهْتُ، ثُمَّ أَخَذَنِي النَّوْمُ، فَإِذَا أنا بالنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يا أَحْمَدُ حُجَّ، فانْتبَهْتُ، وكانَ مِنْ شَأنِي إِذَا أَرَدْتُ سَفَرًا جَعَلْتُ في مِزْوَدٍ لِي فَتِيْتًا، فَفَعَلْتُ ذلِكَ، فَلمَّا أَصْبَحْتُ قَصَدتُ نَحْوَ الكُوْفَةِ، فَلَمَّا انقَضَى بَعْضُ النَّهَارِ إِذَا أَنَا بالكُوْفَةِ، فَدَخَلْتُ مَسْجِدَهَا الجَامِعَ، فَإِذَا أَنَا بِشَابٍّ حَسَنِ الوَجْهِ طَيِّبِ الرِّيْحِ، فَقُلْتُ: سَلامٌ عليْكُمْ، ثُمَّ كَبَّرْتُ أُصَلِّي، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ صَلاتِي، قُلْتُ لَهُ: رَحِمَكَ اللهُ، هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ يَخْرُجُ إِلَى الحَجِّ فَقَالَ لِي: انتَظِرْ حَتَّى يَجِيْءَ أَخٌ من إِخْوَانِنَا، فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ فِي مِثْل حَالِي، فَلَمْ نزَلْ نَسِيْرُ، فَقَالَ له الَّذِيْ مَعِي: رَحِمَكَ اللهُ، إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَرْفِقَ بِنَا؟ فَقَالَ لَهُ الشَّابُّ: إنْ كَانَ مَعَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ فسَوْفَ يرُفَقُ بِنَا، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّه الخَضِرُ، فَقُلْتُ للَّذِي مَعِي: هَلْ لَكَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.