وأَمَّا الخَصْلَةُ الرَّابِعَةُ، وهي قولُهُ:"إِمَامٌ في القُرْآن" فهو واضحُ البَيَانِ لائِحُ البُرْهَانِ، قَالَ أَبُو الحُسَين بنُ المُنَادِيْ: صَنَّفَ أَحْمدَ في القُرآن "التَّفْسيْرَ" وهُو مائةُ أَلْفٍ وعُشرونَ ألفاً، يعني حَدِيْثًا. و"النَاسِخَ والمَنْسُوخَ" و"المُقدَّم والمُؤَخَّرَ في كِتَابِ الله تَعَالَى"، و"جَوَابَات (١) القُرآن" وغيرُ ذلك.
وقَالَ عَبْدُ الله بنُ أَحْمَدُ: كانَ أِبي يَقْرَأُ القُرْآنَ في كلِّ أُسبوعٍ خَتْمَتَيْنِ، إِحداهُمَا باللَّيْلِ، والأُخرَى بالنَّهَار، وقَدْ خَتَمَ إِمَامُنَا أَحْمَدَ القُرْآنَ في لَيلةٍ بمكَّةَ مُصَلِّيًا بِهِ (٢).
وأَمَّا الخَصْلَةُ الخَامِسَةُ، وهي قولُهُ:"إِمَامٌ في الفَقْرِ" فيَالَهَا خَلَّةٌ مَقْصُوْدَةٌ، وحالةٌ مَحْمُودةٌ، منَازِلُ السَّادةِ الأنْبِيَاءِ، والصَّفْوةِ الأتْقِيَاءِ.
أَنْبَأَنَا الوَالِدُ السَّعِيْدُ بإِسْنَادِهِ عَن أَبي جَعْفَرٍ في قولهِ تَعَالى (٣): ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ﴾ قَالَ: الجَنَّةُ ﴿بِمَا صَبَرُوا﴾ قَالَ: على
(١) في (ط): "وجواب". (٢) لا أظنُ أنَّ الإمامَ أحمد ﵀ يخرجُ عن السُّنَّةِ، وجاء في كثيرٍ من كتبِ السُّنَّةِ وفضائل القرآن (بَابٌ في كَمْ يُقْرأ القُرآن) أحاديثُ كثيرةٌ من طرقِ مختلفةٍ عن النَّبي ﷺ أنَّ القُرآن لا يُقرأ بأَقَلَّ من ثلاثٍ، وكان عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قد سأل النَّبيَّ ﷺ: في كم أختِمُ القُرآنَ؟ قال له النَّبيُّ ﷺ: في أربعين، فمازال النَّبِيِّ ﷺ يَتَدَرَّجُ معه حتى أوصلَهُ إلى سَبعٍ. وفي روايةٍ: إلى خَمْسٍ. وروى عبدُ الله بن عَمْرٍو عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قالَ: "لَمْ يَفْقَه القُرآن مَنْ قرأ القُرآن في أقلّ من ثلاثٍ". (٣) سورة الفرقان، الآية: ٧٥.