الثالث: ما رواه الحاكم في المستدرك بسند صحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول فيما بين الركنين:"اللهمّ قَنّعني بما رزقتني، وبارك لي فيه، واخلف عليَّ كلَّ غائبة لي منك بخير"(١).
فالحديث الصحيح الذي أخذ به العلماء قاطبة هو ذاك الذي يقال بين الركنين: {رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةُ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١)} لا سيما وأنه ورد في الصحيحين من حديث أنس - رضي الله عنه - قال:"كان دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اللهمّ! ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار" (٢)، وفي زيادة عند مسلم: "وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها فيه" (٣). لذلك قال الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- "هذا أحبّ ما يقال في الطواف (٤)"، كما قال: "وأُحبُّ أن يقال في كلّه (٥)" (٦). قال الإمام النووي: "قال أصحابنا: وهو فيما بين الركن اليماني والأسود آكد ويدعو فيما بين طوفاته بما أحب من دين ودنيا لنفسه، ولمن أحب، وللمسلمين عامة" (٧). كما قال الشافعي -رحمه الله-: "وأُحب أن يقول في رمله: (٨)"اللهمّ! اجعله حجاً مبروراً، وذنباً مغفوراً، وسعياً مشكوراً".
وقال أيضاً: ويقول في الأربعة الأخيرة: "اللهمّ! اغفر وارحم، واعف عما
(١) الحاشية لابن حجر ص ٢٧٠ .. (٢) صحيح البخاري برقم (٦٣٨٩)، ومسلم (٢٦٩٠/ ٢٦). (٣) صحيح مسلم (٢٦٩٠). (٤) هذا ما يتفق مع ظاهر حديث عبدالله بن السائب السابق. (٥) هذا ما يتفق مع ظاهر الرواية عن عمر - رضي الله عنه - التي رواها البيهقي كما مر. (٦) اُنظر في توثيق قولي الشافعي: "الحاشية على شرح الإيضاح في مناسك الحج" للعلامة ابن حجر الهيتمي ص ٢٦٩. (٧) نفس المرجع ص ٢٦٩ - ٢٧٠. (٨) قال الإما ابن حجر الهيتمي في تعليقه على كلام الشافعي هذا "قاله: (وأحب أن يقول إلخ) تبعه على ذلك الأصحاب، ورواه الرافعي كغيره خبراً، لكن قال الأذرعي: تتبّعته فلم أجده خبراً ولا أثراً، ويؤيده قول ابن جماعة كابن المنذر وغيره: لم يثبتْ في ذلك شيء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلّا ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار بين اليمانيين، أي ودعاء: اللهمّ! وقنعني بما رزقتني إلخ كما يأتي" نفس المرجع ص ٢٦٨.