[النبأ: ٢٤ - ٢٥] فاستثنى من البرد الغساق ومن الشراب الحميم.
وقد قيل: إن الغساق هو البارد المنتن، وليس بعربي.
وقيل: إنه عربي، وإنه فعال من غسق، يغسق، والغاسق: الليل، وسمي غاسقًا لبرده.
النوع الثالث: الصديد.
قال مجاهد في قولِه تعالى: {وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ} [إبراهيم: ١٦] قَالَ: يعني القيح والدم.
وقال قتادة في قوله: {وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ} قَالَ: ما يسيلُ من بينِ لحمِه وجلدهِ.
قالَ: {يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ} [إبراهيم: ١٧] قالَ قتادةُ: هلْ لكُم بهذا يدانِ، أم لكُم على هذا صبر؟ طاعةُ اللَّهِ أهونُ عليكُم يا قوم فأطيعُوا اللَّهَ ورسولَه.
وخرَّج الإمامُ أحمدُ (١) والترمذيُّ (٢)، "من حديثِ أبي أمامةَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، في قوله: {وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (١٦) يَتَجَرَّعُهُ} [إبراهيم: ١٦، ١٧] قال: يقربُ إلى فيه فيكرهُهُ، فإذا أُدني منه، شَوى وجهَه، ووقعت فروةُ رأسِه، فإذا شَرِبه قطَّعَ أمعاءَه، حتَّى يخرجَ من دبرِه، يقولُ اللَّهُ تعالى: {وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَعَ أَمْعَاءَهُمْ} [محمد: ١٥].
وقال: {وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا} [الكهف: ٢٩].
وروى أبو يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس، قَالَ: في جهنم أودية من قيح تكتاز، ثم تصب في فيه.
وفي صحيح مسلم (٣) عن جابر، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم، قَالَ: "إن عَلَى الله عهدًا،
(١) (٥/ ٢٦٥).
(٢) برقم (٢٥٨٣) وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وهكذا قَالَ محمد بن إسماعيل عن عبيد الله بن بسر، ولا نعرف عبد الله بن بسر إلاَّ في هذا الحديث.
(٣) برقم (٢٠٠٢).