فمثَّل المحرَّمات في هذا الحديث بالحمى، وهو ما يحميه الملوك وتمنع من قُربانه، وجعل الحلال بيِّنًا والحرام بيِّنًا، ومُراده: الحلال المحض والحرام المحض؛ فإنَّ لكل منهما حُدودًا معروفة في الشريعة، وجعل بينهما أمورًا مشتبهة عَلَى كثير من الناس، لا يدرون هل هي من الحلال أم من الحرام، فدَّل عَلَى أنَّ من الناس من لا يشتبه عليه حُكمُها، فيعلم أنَّها حلالٌ أو أنها حرام.
فأمَّا من اشتبه عليه حُكمُها فإنَّ الأولى له أنْ يتقيها ويجتنبها؛ كما قال عُمر:"ذروا الربا والريبة"(١).
وأخبر أنَّه من وقع في الأمور المشُتبهة وقع في الحرام، والمراد: أنَّ نفسَه تدعوه مِن ارتكاب الشبهات إِلَى ارتكاب الحرام.
ومثَّله بالراعي حول الحمى يُوشك أنْ يرتع فيه، فأمَّا من بعُد عن الحِمى فإنَّه ييعُد وقوعُه في الحرام؛ ولهذا قال من قال من السلف: اجعل يينك وبين الحرام شيئًا مِن الحلال.