وأخرج الكلبي عن ابن عباس: " في قوله: {إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} قال: خسر نفسه" (١).
قال الطبري: أي: " إلا سفيه جاهل بموضع حظ نفسه فيما ينفعها، ويضرها في معادها" (٢).
قال ابن كثير: " أي: ظلم نفسه بسفهه وسوء تدبيره بتركه الحق إلى الضلال" (٣).
قال ابن كيسان: إلا من جهِل نفسه" (٤).
قال أبو عبيدة: " أي أوبق نفسه وأهلكها" (٥).
قال ابن أبي زمنين: " أي: عجز رأيه عن النظر لنفسه، فضلّ" (٦).
قال ابن عبّاس: "حيّر نفسه" (٧).
قال الكلبي: ظلّ من [جهة] نفسه" (٨).
قال أبو روق: عجّز رأيه عن نفسه" (٩).
قال يمان: حمق رأيه" (١٠).
وقال ابن بحر: "جهلها ولم يعرف ما فيها من الدلائل" (١١).
قال البيضاوي: أي: " إلا من استمهنها وأذلها واستخف بها" (١٢).
قال الزجاج: أي: " إلا من جهل نفسه، أي لم يفكر فى نفسه، كقوله عزَّ وجلَّ: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ}، فوضع جهِل" (١٣).
قال السعدي: " أي: جهلها وامتهنها، ورضي لها بالدون، وباعها بصفقة المغبون، كما أنه لا أرشد وأكمل، ممن رغب في ملة إبراهيم" (١٤).
قال ابن عثيمين: "أي أوقعها في سفه؛ و (السفه) ضد الرشد؛ وقيل: معناه: جهل نفسه أي جهل ما يجب لها، فضيعها؛ ولنا أن نقول: إن التعبير بما يحتمل الوجهين فيه نكتة عظيمة؛ وهي أن يكون التعبير صالحاً للأمرين؛ فكأنه ناب عن جملتين؛ فهو في الحقيقة جاهل إن لم يتعمد المخالفة؛ وسفيه إن تعمد المخالفة" (١٥).
قال الواحدي: " لأن من عبد حجرًا أو قمرًا أو شمسا أو صنمًا فقد جهل نفسه؛ لأنه لم يعلم خالقها، ولم يعلم ما يحق لله عليه، والعرب تضع سَفِهَ في موضع جَهِل، ومنه الحديث: "الكِبْرُ أن تسفَهَ الحقَّ وتغمِصَ الناسَ " (١٦)، أي: تجهل الحق، ويؤيد هذا القولَ ما روي في الحديث: "مَنْ عرف نفسه فقد عرف ربه" (١٧)، قيل في معناه: إنما يقع الناس في البدع والضلالات لجهلهم أنفسهم، وظنّهم أنهم يملكون الضرّ والنفع دون الله" (١٨).
(١) التفسير البسيط: ٣/ ٣٣٥، وانظر: "البحر المحيط" ١/ ٣٩٤.
(٢) تفسير الطبري: ٣/ ٩٠.
(٣) تفسير ابن كثير: ١/ ٤٤٥.
(٤) تفسير الثعلبي: ١/ ٢٧٩.
(٥) تفسير الثعلبي: ١/ ٢٧٩.
(٦) تفسير ابن أبي زمنين: ١/ ١٧٩.
(٧) تفسير الثعلبي: ١/ ٢٧٩.
(٨) تفسير الثعلبي: ١/ ٢٧٩. وفي لفظ اخر له عند أبي حيان: " قتل نفسه". البحر المحيط: ١/ ٣٤٢.
(٩) تفسير الثعلبي: ١/ ٢٧٩.
(١٠) تفسير الثعلبي: ١/ ٢٧٩.
(١١) البحر المحيط: ١/ ٣٤٢.
(١٢) تفسير البيضاوي: ١/! ٠٦.
(١٣) معاني القرآن: ١/ ٢١١.
(١٤) تفسير السعدي: ٦٦.
(١٥) انظر: تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٣٠.
(١٦) رواه الطبراني في "الكبير" ٢/ ٦٩، عن ثابت بن قيس، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٥/ ١٣٣، في طريق عبد الله بن عمرو: رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" وفيه عبد الحميد بن سليمان، وهو ضعيف، وقال: رواه أحمد والبزار ورجال أحمد ثقات. اهـ. ورواه أحمد ٤/ ١٣٤ عن أبي ريحانة بلفظ: "إنما الكبر من سفه الحق وغمض الناس" ورواه مسلم (٩١) كتاب الإيمان، باب: تحريم الكبر وبيانه ولفظه: "الكبر بطر الحق وغمط الناس".
(١٧) ذكره الثعلبي في "تفسيره"، وعنه البغوي ١/ ٢٧٩، وذكره الواحدي في "الوسيط" ١/ ٢١٤ قال النووي: ليس بثابت، ينظر: "المقاصد الحسنة" ص ٤٩٠ (١١٤٩)، وقال ابن تيمية: موضوع، ينظر: "المصنوع في معرفة الموضوع" ص ١٨٩ (٣٤٩)، وقال السمعاني: إنه لا يعرف مرفوعًا، ينظر: "المقاصد" ص ٤٩٠، "الموضوعات" ص ٣٥١. وقال العجلوني في "كشف الخفاء" ٢/ ٢٦٢: وقال أبو المظفر ابن السمعاني في "القواطع": إنه لا يُعرف مرفوعًا وإنما يُحْكى عن يحيى بن معاذ الرازي، يعني من قوله. وقال ابن الفرس بعد أن نقل عن النووي أنه ليس بثابت، قال: لكن كُتبُ الصوفية مشحونة به، يسوقونه مساق الحديث، كالشيخ محيي بن عربي، وغيره. قال: وللحافظ السيوطي فيه تأليف سماه "القول الأشبه في الحديث: من عرف نفسه فقد عرف ربه" والكتاب ضمن الكتب الموجودة في "الحاوي للفتاوى" للسيوطي، وذكره أبو نعيم في "الحلية" ١٠/ ٢٠٨، عن سهل التستري.
(١٨) التفسير البسيط: ٣/ ٣٢٣ - ٣٣٣.